رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٦ - ٢- اهتمام المؤرخين بالإحراز و مكانته بين مصادر تاريخ الفترة
العالمة في مغرب القرن التاسع عشر، رغم ما أثارته من استحسان لدى معاصريه الذين اطلعوا عليها. فقد اعتاد المؤلفون كما هو معلوم أن يعرضوا مخطوطاتهم على ثلة من أقرانهم الذين يتوسمون فيهم الأمانة و الصدق، فكان هؤلاء يقرضون العمل شهادة منهم بعلو كعب صاحبه و بقيمته الأدبية و العلمية. و جريا على هذه العادة كان من حسن حظنا أن نظم ثلاثة علماء قصائد في تقريظ الإحراز، تسعفنا في معرفة موقف نموذج من النخبة العالمة في أواخر القرن الثامن عشر من رحلة ابن عثمان.
ففي تقريظ محمد العربي بن إسماعيل الناصري للإحراز، ينوه بما تضمنته الرحلة من" علوم جمة تقصر ألسن الفحول عن وصفها" على حد تعبيره، مضيفا:
فكأنها الدر النفيس مضمخ* * * مسكا ذلائله نفيسا عنبر
أو روضة تزهو لفرط بلاغة* * * الفن البديع عليها وشي أحمر
شربت بكل زلال علم حكمة* * * و بنصر محيي الدين أبدت تخبر [٦].
و لم ينس المقرظ الإطراء على مؤلف هذه الرحلة الغنية بعلومها و بلاغتها، في شكل سؤال استنكاري ينم عن قناعته بإمكانات ابن عثمان العلمية و الأدبية، حيث يقول:
" كيف لا و واضعها المرفع في الورى كل العلوم بصدره تتقرر
ذو وزارة و فصاحة و نباهة* * * ينبئك عنه ما تراه يسط [٧].
و يزكي عالم آخر من البيت الناصري هو موسى بن محمد المكي اطلع على الإحراز ميزات الرحلة، حيث يؤكد أنها" جمعت من الآداب ما أنست به رحلات مشهورة بفضل فصاحة مبناها"، محيلا على رحلة العبدري في قوله:
" فالعبدري و إن تقدم تاجه* * * يسعى حلّي الدر من معناها
[٦] التقريظ الأول، الإحراز، ص. ٢٨٢.
[٧] نفسه.