رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٥٩ - وصف خراب المدن و أسبابه و انتقادات ابن عثمان لولاة و عمال الجور
رأس سلسلة النقشبندية و به تسمى هذه- ١١٤- الطريقة بالبكرية لنسبتها إلى أبي بكر رضي الله عنه، و هي طريقة السر الذي وقر في صدره رضي الله عنه بشهادة النبي ٦ له بذلك في قوله" لم يفضلكم أبو بكر بكثرة صيام و لا صلاة و لكنه بشيء وقر في القلب"، و في رواية" لسر وقر في صدره"، أي سكن فيه و ثبت من الوقار و هو الحلم و الرزانة، كذا في" نهاية" ابن الأثير [٢٣٥]. و أبو بكر رضي الله عنه أخذ عن النبي ٦، و النبي ٦ أخذ عن جبريل و جبريل عن الله تعالى.
و أما طريق الإمام محمد الباقر فإنه أخذ عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين [٢٣٦] و هو أخذ عن أبيه الإمام الحسين و هو أخذ عن أبيه الإمام الليث الغالب علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه و رضي عنه و عن بقية الصحابة أجمعين) ، و منه تفرعت طرائق الصوفية كلها لأنه باب مدينة العلم كما يشير إليه حديث النبي ٦ في قوله" أنا مدينة العلم و علي بابها"، و الإمام علي أخذ عن النبي ٦ عن جبريل عن رب العزة جل جلاله و عظم نواله، و انظر بقية الكلام على ما يتعلق بهذا المعنى في مواضعه.
و عند طلوع الشمس أشرفنا على مدينة حمص المشهورة ذات الأخبار المأثورة، قال ياقوت الحموي [٢٣٧] في" المشترك" حمص موضعان، الأول
[٢٣٥] علي بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري، أبو الحسن ابن الأثير (٥٥٥- ٦٣٠ ه- ١١٦٠-)، المؤرخ الإمام ولد و نشأ في جزيرة ابن عمر و سكن الموصل و بها توفي، تجول في البلدان و سمع من شيوخها، كان إماما في حفظ الحديث و التواريخ و خبيرا بأنساب العرب و أخبارهم، صنف في التاريخ كتابا كبيرا سماه" الكامل" و له كتاب" أسد الغابة في معرفة الصحابة"، و يمتاز ابن الأثير بشدة التثبت فيما ينقل كما قد ينقد المصادر التي اعتمدها.
(الزركلي ٤- ٣٣١؛ ابن خلكان ٣- ٣٤٨؛ دائرة المعارف الاسلامية ١- ٨٣).
[٢٣٦] علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الملقب بزين العابدين (٣٨- ٩٤ ه- ٦٥٨- ٧١٢ م)، رابع الأئمة الاثني عشر عند الإمامية و من سادات التابعين مولده و وفاته بالمدينة، و فضائله و مناقبه أكثر من أن تحصر. (الزركلي ٤- ٢٧٧؛ ابن خلكان ٣- ٢٦٦؛ ابن سعد ٥- ١٥٦).
[٢٣٧] أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (٥٧٤- ٦٢٦ ه- ١١٧٨- ١٢٢٩ م)، مؤرخ ثقة من أئمة الجغرافيين و العلماء باللغة و الأدب، أصله من الروم أسر و هو صغير فاشتراه تاجر