رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٥٢ - وصف خراب المدن و أسبابه و انتقادات ابن عثمان لولاة و عمال الجور
و جعلوا ضريحهما به، و أغلقوا فم البئر و بقي شكله تذكرة و صاروا ينحدرون إليتربتهما بمدارج، فمتعنا الله تعالى بزيارتهما و لله الحمد.
و أقمنا بهذه المدينة يوم وصولنا إليها و اليوم الذي بعده إلى المغرب، لأنها من المواضع الخمس التي يقيم الركب فيها للاستراحة كما ذكرنا، و بعد صلاة المغرب سافرنا منها إحدى عشرة ساعة و نزلنا بأرض يقال لها الزنبق على وادي العاصي المذكور، و حوالي هذه الأرض قرى و مداشر و أجنات كثيرة، فكان- ١٠٩- أهلها يأتون إلى الركب بالخضر الموجودة في الوقت بقصد البيع، و من الليل سافرنا ست ساعات فنزلنا على بلدة يقال لها جسر الشغر [٢١٨] مؤسسة على وادي العاصي المتقدم، و عليه جسر محكم فأضيف إليها و سميت باسمه، و هي بلدة عامرة متوسطة فيها أربع خطب و لها بساتين كثيرة و زيتون كثير، فظللنا مقيمين بها و بالعشية سافرنا فسرنا عشر ساعات و نزلنا عند طلوع الشمس على قلعة المضيق على وادي العاصي أيضا، و هي أي القلعة مؤسسة فوق كدية مقطوعة لم يتصل بها شيء أقرب شبها بأكدير [٢١٩] المسمى بحصن المنكب من أرض المغرب، إلا أنه أعلى منها و تحتها في وسط الكدية قلعة أخرى و تحت الجميع في السهل خان عظيم للحجاج و المسافرين، و لأهلها إباء و امتناع فقد وجدناهم ممتنعين من قبول
[٢١٨] جسر الشغر بتشديد الشين و ضمها، قرية بسوريا الشمالية سميت باسم جسر مقام على نهر العاصي في نقطة استراتيجية كانت منذ القدم عقدة المواصلات بمنطقة جبلية و عرة، حيث تلتقي الطرق العابرة لجبال أمانوس بالذاهبة إلى المناطق السورية الساحلية أو السهوب الجنوبية الشرقية، و كانت البلدة محطة لتوقف الحجاج حيث خان و مسجد ذي عمارة عثمانية. و بالقرب من موقع الجسر الذي نسبت إليه البلدة توجد قلعة الشغر التي بناها الإفرنج للدفاع عن إمارة إنطاكية و لا تزال آثارها قائمة. و لعل انهيار القلعة و تراجع أهميتها الإستراتيجية و تنظيم ركب الحج العثماني هو ما يفسر انتعاش جسر الشغر حيث استقر السكان بجوار الجسر و ازدهر سوق اسبوعي بالبلدة(E .,I .,٢ -٠٧٥) .
[٢١٩] وردت بكاف ذات ثلاث نقط لتنطقGA و الأصح أكادير و هي كلمة أمازيغية تعني القرية المحصنة المنيعة التي تضم مخازن للحبوب و الغلات لأفراد القبيلة الذين يلجأون إليها في أوقات الخطر، و يطلق لفظ أكادير على هذا البناء في منطقة سوس، في حين يطلق عليه لفظ" إيغرم" في جهات أخرى من المغرب، و حصن المنكب إسم مدينة أكادير الحالية في موقعها الجبلي قبل الزلزال.