البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٨ - حديث عن أبى قتادة في ذلك
الإناء ثم قال: حي على الطهور المبارك و البركة من اللَّه عز و جل،
قال: فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و لقد كنا نسمع تسبيح الطعام و هو يؤكل* و رواه الترمذي عن بندار عن ابن أحمد و قال: حسن صحيح.
حديث عن عمران بن حصين في ذلك
قال البخاري: ثنا أبو الوليد، ثنا مسلم بن زيد، سمعت أبا رجاء قال: حدثنا عمران بن حصين أنهم كانوا مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في مسير فأدلجوا ليلتهم حتى إذا كان وجه الصبح عرسوا فغلبتهم أعينهم حتى ارتفعت الشمس، فكان أول من استيقظ من منامه أبو بكر، و كان لا يوقظ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من منامه حتى يستيقظ، فاستيقظ عمر فقعد أبو بكر عند رأسه فجعل يكبر و يرفع صوته حتى استيقظ النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فنزل و صلّى بنا الغداة، فاعتزل رجل من القوم لم يصلّ معنا، فلما انصرف قال يا فلان ما يمنعك أن تصلى معنا؟ قال: أصابتنى جنابة، فأمره أن يتيمم بالصعيد ثم صلّى، و جعلني رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في ركوب بين يديه، و قد عطشنا عطشا شديدا، فبينما نحن نسير مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين فقلنا لها: أين الماء؟ قالت: إنه لا ماء: فقلنا: كم بين أهلك و بين الماء؟ قالت: يوم و ليلة، فقلنا: انطلقي إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، قالت: و ما رسول اللَّه؟ فلم نملكها من أمرها حتى استقبلنا بها النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، فحدثته بمثل الّذي حدثتنا غير أنها حدثته أنها موتمة فأمر بمزادتيها فمسح في العزلاوين فشربنا عطاشا أربعين رجلا حتى روينا و ملأنا كل قربة معنا و إداوة، غير أنه لم نسق بعيرا و هي تكاد تفضى من الملء، ثم قال: هاتوا ما عندكم، فجمع لها من الكسر و التمر حتى أتت أهلها، قالت: أتيت أسحر الناس أو هو نبي كما زعموا، فهدى اللَّه ذاك الصّرم بتلك المرأة فأسلمت و أسلموا* و كذلك رواه مسلم من حديث سلم بن رزين، و أخرجاه من حديث عوف الأعرابي، كلاهما عن رجاء العطاردي- و اسمه عمران بن تيم- عن عمران بن حصين به* و في رواية لهما فقال لها: اذهبي بهذا معك لعيالك و اعلمي أنا لم نرزأك من مائك شيئا غير أن اللَّه سقانا* و فيه أنه لما فتح العزلاوين سمى اللَّه عز و جل.
حديث عن أبى قتادة في ذلك
قال الامام أحمد: ثنا يزيد بن هارون، ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد اللَّه بن رباح عن أبى قتادة قال: كنا مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في سفر فقال: إنكم إن لا تدركوا الماء غدا تعطشوا، و انطلق سرعان الناس يريدون الماء، و لزمت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فمالت برسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) راحلته فنعس رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فدعمته فادعم ثم مال فدعمته فادعم، ثم مال حتى كاد أن ينجفل عن راحلته فدعمته فانتبه فقال: من الرجل؟ فقلت: أبو قتادة، قال: منذ كم كان مسيرك؟ قلت: منذ الليلة، قال: