البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٣ - طريق أخرى عن أنس
أحدنا ليذهب فيلتمس الرحل فلا يجده حتى يظن أن رقبته ستنقطع حتى أن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ثم يجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول اللَّه إن اللَّه قد عودك في الدعاء خيرا، فادع اللَّه لنا، فقال: أو تحب ذلك؟ قال: نعم، قال: فرفع يديه نحو السماء فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأطلت ثم سكبت فملئوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر* و هذا إسناد جيد قوى و لم يخرجوه* و قد قال الواقدي كان مع المسلمين في هذه الغزوة اثنا عشر ألف بعير و مثلها من الخيل، و كانوا ثلاثين ألفا من المقاتلة، قال: و نزل من المطر ماء أغدق الأرض حتى صارت الغدران تسكب بعضها في بعض و ذلك في حمأة القيظ أي شدة الحر البليغ، ف(صلوات اللَّه و سلامه عليه)* و كم له (عليه السلام) من مثل هذا في غير ما حديث صحيح و للَّه الحمد* و قد تقدم أنه لما دعا على قريش حين استعصت أن يسلط اللَّه عليها سبعا كسبع يوسف فأصابتهم سنة حصّت كل شيء حتى أكلوا العظام و الكلاب و العلهز، ثم أتى أبو سفيان يشفع عنده في أن يدعو اللَّه لهم، فدعا لهم فرفع ذلك عنهم* و قد قال البخاري: ثنا الحسن بن محمد، ثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، ثنا أبى عبد اللَّه بن المثنى عن ثمامة بن عبد اللَّه بن أنس عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس و قال: اللَّهمّ إنا كنا نتوسل إليك بنينا فتسقينا، و إنا نتوسل إليك نعم نبينا فاسقنا، قال فيسقون* تفرد به البخاري
فصل و أما المعجزات الأرضية
فمنها ما هو متعلق بالجمادات، و منها ما هو متعلق بالحيوانات: فمن المتعلق بالجمادات تكثيره الماء في غير ما موطن على صفات متنوعة سنوردها بأسانيدها إن شاء اللَّه، و بدأنا بذلك لأنه أنسب باتباع ما أسلفنا ذكره من استسقائه و إجابة اللَّه له. قال البخاري: ثنا عبد اللَّه بن مسلمة عن مالك عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و حانت صلاة العصر و التمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فأتى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بوضوء فوضع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يده في ذلك الإناء فأمر الناس أن يتوضئوا منه فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم، و قد رواه مسلم و الترمذي و النسائي من طرق عن مالك به و قال الترمذي: حسن صحيح
طريق أخرى عن أنس
قال الامام أحمد: حدثنا يونس بن محمد، ثنا حزم، سمعت الحسن يقول: حدثنا أنس بن مالك أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) خرج ذات يوم لبعض مخارجه معه ناس من أصحابه فانطلقوا يسيرون