البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٩ - فصل في إيراد طرق هذا الحديث من أماكن متفرقة- و قد جمع فيه أبو القاسم عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن أحمد الحسكانيّ جزءا و سماه مسألة في تصحيح رد الشمس و ترغيم النواصب الشمس
على الآكام و الظراب و الأودية و منابت الشجر، فانجابت عن المدينة انجياب الثوب*
و قال البخاري:
ثنا محمد بن مقاتل، ثنا عبد اللَّه، ثنا الأوزاعي، ثنا إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة الأنصاري، حدثني أنس بن مالك قال: أصابت الناس سنة على عهد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فبينا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يخطب على المنبر يوم الجمعة، فقام أعرابى فقال: يا رسول اللَّه هلك المال، و جاع العيال، فادع اللَّه أن يسقينا، قال: فرفع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يديه و ما [رأينا] في السماء قزعة فو الّذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار سحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته قال: فمطرنا يومنا ذلك و من الغد و من بعد الغدو الّذي يليه إلى الجمعة الأخرى، فقام ذلك الأعرابي أو قال غيره، فقال: يا رسول اللَّه تهدم البناء، و غرق المال فادع اللَّه لنا، فرفع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يديه فقال: اللَّهمّ حوالينا و لا علينا،
قال: فما جعل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يشير بيده إلى ناحية من السماء الا انفرجت حتى صارت المدينة في مثل الجوبة و سال الوادي قناة شهرا، و لم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود، و رواه البخاري أيضا في الجمعة و مسلم من حديث الوليد عن الأوزاعي* و قال البخاري: و قال أيوب ابن سليمان: حدثني أبو بكر بن أبى أويس عن سليمان بن بلال قال: قال يحيى بن سعيد: سمعت أنس بن مالك قال: أتى [رجل] أعرابى من أهل البدو إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يوم الجمعة فقال: يا رسول اللَّه هلكت الماشية، هلك العيال، هلك الناس، فرفع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يديه يدعو و رفع الناس أيديهم مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يدعون قال: فما خرجنا من المسجد حتى مطرنا فما زلنا نمطر حتى كانت الجمعة الأخرى، فأتى الرجل الى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: يا رسول اللَّه بشق المسافر و منع الطريق* قال البخاري: و قال الأويسي- يعنى عبد اللَّه-: حدثني محمد بن جعفر- هو ابن كثير- عن يحيى ابن سعيد و شريك، سمعا أنسا عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه. هكذا علق هذين الحديثين و لم يسندهما أحد من أصحاب الكتب الستة بالكلية*
و قال البخاري: ثنا محمد بن أبى بكر قال: حدثنا معتمر عن عبيد اللَّه عن ثابت عن أنس بن مالك قال: كان النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) يخطب يوم جمعة فقام الناس فصاحوا فقالوا: يا رسول اللَّه قحط المطر، و احمرت الشجر، و هلكت البهائم، فادع اللَّه أن يسقينا، فقال: اللَّهمّ اسقنا مرتين، و أيم اللَّه ما نرى في السماء قزعة من سحاب، فنشأت سحابة و أمطرت و نزل عن المنبر فصلّى فلما انصرف لم تزل تمطر إلى الجمعة التي تليها، فلما قام النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) يخطب صاحوا إليه: تهدمت البيوت و انقطعت السبل فادع اللَّه يحبسها عنا، قال: فتبسم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ثم قال: اللَّهمّ حوالينا و لا علينا، فتكشطت المدينة فجعلت تمطر حولها و لا تمطر بالمدينة قطرة، فنظرت إلى المدينة و إنها لفي مثل الإكليل، و قد رواه مسلم من حديث معتمر بن سليمان عن عبيد اللَّه و هو ابن عمر العمرى به
* و قال الامام أحمد: حدثنا ابن أبى عدي عن حميد