البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٨ - فصل في إيراد طرق هذا الحديث من أماكن متفرقة- و قد جمع فيه أبو القاسم عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن أحمد الحسكانيّ جزءا و سماه مسألة في تصحيح رد الشمس و ترغيم النواصب الشمس
(عليه السلام) و كذلك استصحاؤه* قال البخاري: ثنا عمرو بن على، ثنا أبو قتيبة، ثنا عبد الرحمن ابن عبد اللَّه بن دينار عن أبيه قال: سمعت ابن عمر يتمثل بشعر أبى طالب:
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه* * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
قال البخاري: و قال أبو عقيل الثقفي عن عمرو بن حمزة: ثنا سالم عن أبيه ربما ذكرت قول الشاعر و أنا انظر إلى وجه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يستسقى، فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب.
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه* * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
و هو قول أبى طالب* تفرد به البخاري و هذا الّذي علقه قد أسنده ابن ماجة في سننه فرواه عن أحمد بن الأزهر عن أبى النضر عن أبى عقيل عن عمر بن حمزة عن سالم عن أبيه*
و قال البخاري: ثنا محمد- و هو ابن سلام- ثنا أبو ضمرة، ثنا شريك بن عبد اللَّه بن أبى نمر أنه سمع أنس بن مالك يذكر أن رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان و جاه المنبر و رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قائم يخطب، فاستقبل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قائما، فقال: يا رسول اللَّه هلكت الأموال، و تقطعت السبل، فادع اللَّه لنا يغيثنا، قال: فرفع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يديه فقال: اللَّهمّ اسقنا، [اللَّهمّ اسقنا] قال أنس: و لا (و اللَّه) ما نرى في السماء من سحاب و لا قزعة و لا شيئا، و ما بيننا و بين سلع من بيت و لا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، قال: و اللَّه ما رأينا الشمس ستا، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، و رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قائم يخطب، فاستقبله قائما، و قال: يا رسول اللَّه هلكت الأموال و انقطعت السبل، ادع اللَّه يمسكها، قال: فرفع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يديه ثم قال: اللَّهمّ حوالينا و لا علينا، اللَّهمّ على الآكام و الجبال [و الظراب] و منابت الشجر.
قال: فانقطعت و خرجنا نمشي في الشمس، قال شريك: فسألت أنسا أ هو الرجل الّذي سأل أولا؟
قال: لا أدرى، و هكذا رواه البخاري أيضا و مسلم من حديث إسماعيل بن جعفر عن شريك به*
و قال البخاري: ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة، عن قتادة عن أنس قال: بينما رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يخطب يوم جمعة إذ جاء رجل فقال: يا رسول اللَّه قحط المطر، فادع اللَّه أن يسقينا، فدعا فمطرنا فما كدنا أن نصل إلى منازلنا فما زلنا نمطر إلى الجمعة المقبلة، قال: فقام ذلك الرجل أو غيره، فقال: يا رسول اللَّه ادع اللَّه أن يصرفه عنا، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): اللَّهمّ حوالينا و لا علينا، قال: فلقد رأيت السحاب يتقطع يمينا و شمالا يمطرون و لا يمطر [أهل] المدينة،
تفرد به البخاري من هذا الوجه*
و قال البخاري:
ثنا عبد اللَّه بن مسلمة عن مالك عن شريك بن عبد اللَّه بن أبى نمر عن أنس قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: هلكت المواشي و تقطعت السبل، فادع اللَّه، فدعا فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة ثم جاء فقال: تهدمت البيوت و تقطعت السبل و هلكت المواشي [فادع اللَّه أن يمسكها] فقال: اللَّهمّ،