البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٤ - فصل في إيراد طرق هذا الحديث من أماكن متفرقة- و قد جمع فيه أبو القاسم عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن أحمد الحسكانيّ جزءا و سماه مسألة في تصحيح رد الشمس و ترغيم النواصب الشمس
سعيد الجوهري، ثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي عن أبيه، ثنا داود بن فراهيج، و عن عمارة بن برد و عن أبى هريرة فذكره. و قال: اختصرته من حديث طويل، و هذا إسناد مظلم و يحيى ابن يزيد و أبوه و شيخه داود بن فراهيج كلهم مضعفون، و هذا هو الّذي أشار ابن الجوزي إلى أن ابن مردويه رواه من طريق داود ابن فراهيج عن أبى هريرة و ضعف داود هذا شعبة و النسائي و غيرهما.
و الّذي يظهر أن هذا مفتعل من بعض الرواة، أو قد دخل على أحدهم و هو لا يشعر (و اللَّه أعلم) قال:
و أما حديث أبى سعيد فأخبرنا محمد بن إسماعيل الجرجاني كتابة أن أبا طاهر محمد بن على الواعظ أخبرهم:
أنا محمد بن أحمد بن متيم، أنا القاسم بن جعفر بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن على ابن أبى طالب: [حدثني أبى عن أبيه محمد عن أبيه عبد اللَّه عن أبيه عمر قال:] قال الحسين بن على سمعت أبا سعيد الخدريّ يقول: دخلت على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فإذا رأسه في حجر على و قد غابت الشمس فانتبه النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و قال: يا على أ صليت العصر؟ قال: لا يا رسول اللَّه ما صليت كرهت أن أضع رأسك من حجري و أنت وجع، فقال رسول اللَّه: يا على ادع يا على أن ترد عليك الشمس، فقال على يا رسول اللَّه ادع أنت و أنا أؤمن، فقال: يا رب إن عليا في طاعتك و طاعة نبيك فاردد عليه الشمس، قال أبو سعيد: فو اللَّه لقد سمعت للشمس صريرا كصرير البكرة حتى رجعت بيضاء نقية
* و هذا إسناد مظلم أيضا و متنه منكر، و مخالف لما تقدمه من السياقات، و كل هذا يدل على أنه موضوع مصنوع مفتعل يسرقه هؤلاء الرافضة بعضهم من بعض، و لو كان له أصل من رواية أبى سعيد لتلقاه عنه كبار أصحابه كما أخرجا في الصحيحين من طريقه حديث قتال الخوارج، و قصة المخدج و غير ذلك من فضائل على* قال: و أما حديث أمير المؤمنين على
فأخبرنا أبو العباس الفرغاني، أنا أبو الفضل الشيباني، ثنا رجاء بن يحيى الساماني، ثنا هارون بن سعدان بسامراء سنة أربعين و مائتين، ثنا عبد اللَّه بن عمرو بن الأشعث عن داود بن الكميت عن عمه المستهل بن زيد عن أبيه زيد بن سلهب عن جويرية بنت شهر قالت: خرجت مع على بن أبى طالب فقال: يا جويرية إن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كان يوحى إليه و رأسه في حجري فذكر الحديث،
و هذا الاسناد مظلم و أكثر رجاله لا يعرفون و الّذي يظهر و اللَّه أعلم أنه مركب مصنوع مما عملته أيدي الروافض قبحهم اللَّه و لعن من كذب على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و عجل له ما توعده الشارع من العذاب و النكال حيث
قال و هو الصادق في المقال: من كذب على متعمدا فليتبوَّأ مقعده من النار.
و كيف يدخل في عقل أحد من أهل العلم أن يكون هذا الحديث يرويه على بن أبى طالب و فيه منقبة عظيمة له و دلالة معجزة باهرة لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، ثم لا يروى عنه إلا بهذا الاسناد المظلم المركب على رجال لا يعرفون، و هل لهم وجود في الخارج أم لا؟
الظاهر (و اللَّه أعلم) لا، ثم هو عن امرأة مجهولة العين و الحال فأين أصحاب على الثقات كعبيدة