البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٣ - فصل في إيراد طرق هذا الحديث من أماكن متفرقة- و قد جمع فيه أبو القاسم عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن أحمد الحسكانيّ جزءا و سماه مسألة في تصحيح رد الشمس و ترغيم النواصب الشمس
كله مما يدل على ضعف هذا الحديث، ثم إن جعلناه قضية أخرى و واقعة غير ما تقدم، فقد تعدد رد الشمس غير مرة و مع هذا لم ينقله أحد من أئمة العلماء و لا رواه أهل الكتب المشهورة و تفرد بهذه الفائدة هؤلاء الرواة الذين لا يخلو إسناد منها عن مجهول و متروك و متهم و اللَّه أعلم* ثم أورد هذا المص من طريق أبى العباس بن عقدة: حدثنا يحيى بن زكريا، ثنا يعقوب بن سعيد، ثنا عمرو ابن ثابت قال: سألت عبد اللَّه بن حسن بن حسين بن على [بن أبى طالب] عن حديث رد الشمس، على على بن أبى طالب: هل يثبت عندكم؟ فقال لي: ما أنزل اللَّه في كتابه أعظم من رد الشمس، قلت: صدقت (جعلني اللَّه فداك) و لكنى أحب أن أسمعه منك،
فقال: حدثني أبى- الحسن- عن أسماء بنت عميس أنها قالت: أقبل على بن أبى طالب ذات يوم و هو يريد أن يصلّى العصر مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فوافق رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قد انصرف و نزل عليه الوحي فأسنده إلى صدره [فلم يزل مسندة إلى صدره] حتى أفاق رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: أ صليت العصر يا على؟ قال: جئت و الوحي ينزل عليك فلم أزل مسندك إلى صدري حتى الساعة، فاستقبل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) القبلة- و قد غربت الشمس- و قال: اللَّهمّ إن عليا كان في طاعتك فارددها عليه، قالت أسماء: فأقبلت الشمس و لها صرير كصرير الرحى حتى كانت في موضعها وقت العصر، فقام عليّ متمكنا فصلّى، فلما فرغ رجعت الشمس و لها صرير كصرير الرحى، فلما غابت اختلط الظلام و بدت النجوم*
و هذا منكر أيضا إسنادا و متنا و هو مناقض لما قبله من السياقات، و عمرو بن ثابت هذا هو المتهم بوضع هذا الحديث أو سرقته من غيره، و هو عمرو بن ثابت بن هرمز البكري الكوفي مولى بكر بن وائل، و يعرف بعمرو بن المقدام الحداد، روى عن غير واحد من التابعين و حدث عنه جماعة منهم سعيد بن منصور و أبو داود و أبو الوليد الطيالسيان، قال: تركه عبد اللَّه بن المبارك و قال: لا تحدثوا عنه فإنه كان يسب السلف، و لما مرت به جنازته توارى عنها، و كذلك تركه عبد الرحمن بن مهدي، و قال أبو معين و النسائي:
ليس بثقة و لا مأمون و لا يكتب حديثه. و قال مرة أخرى هو و أبو زرعة و أبو حاتم: كان ضعيفا، زاد أبو حاتم: و كان رديء الرأى شديد التشيع لا يكتب حديثه، و قال البخاري: ليس بالقوى عندهم، و قال أبو داود: كان من شرار الناس كان رافضيا خبيثا رجل سوء قال هنا: و لما مات لم أصلّ عليه لأنه قال لما مات رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): كفر الناس إلا خمسة، و جعل أبو داود يذمه، و قال ابن حبان:
يروى الموضوعات [عن الإثبات] و قال ابن عدي: و الضعف على حديثه بين، و أرخوا وفاته في سنة سبع و عشرين و مائة، و لهذا قال شيخنا أبو العباس ابن تيمية: و كان عبد اللَّه بن حسن و أبوه أجلّ قدرا من أن يحدثا بهذا الحديث قال هذا المصنّف المنصف: و أما حديث أبى هريرة فأخبرنا عقيل بن الحسن العسكري، أنا أبو محمد صالح بن الفتح النسائي، ثنا أحمد بن عمير بن حوصاء، ثنا إبراهيم بن