البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٦ - حديث بلال في ذلك
ديناران، قال: انظر أن تريحني منهما فلست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منهما، فلم يأتنا أحد، فبات في المسجد حتى أصبح و ظل في المسجد اليوم الثاني حتى إذا كان في آخر النهار جاء راكبان فانطلقت بهما فكسوتهما و أطعمتهما، حتى إذا صلى العتمة دعاني فقال: ما فعل الّذي قبلك؟ قلت:
قد أراحك اللَّه منه، فكبر و حمد اللَّه شفقا من أن يدركه الموت و عنده ذلك، ثم اتبعته حتى جاء أزواجه فسلم على امرأة امرأة حتى أتى مبيته، فهذا الّذي سألتني عنه*
و قال الترمذي في الشمائل:
حدثنا هارون بن موسى بن أبى علقمة المديني، حدثني أبى عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب أن رجلا جاء إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فسأله أن يعطيه، فقال: ما عندي ما أعطيك، و لكن ابتع عليّ شيئا فإذا جاءني شيء قضيته، فقال عمر: يا رسول اللَّه قد أعطيته، فما كلفك اللَّه ما لا تقدر عليه، فكره النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قول عمر، فقال رجل من الأنصار: يا رسول اللَّه أنفق و لا تخف من ذي العرش إقلالا، فتبسم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و عرف التبسم في وجهه لقول الأنصاري و قال: بهذا أمرت.
و في الحديث ألا انهم ليسألونى و يأبى اللَّه عليّ البخل*
و قال يوم حنين حين سألوه قسم الغنائم: و اللَّه لو أن عندي عدد هذه العضاة نعما لقسمتها فيكم ثم لا تجدوني بخيلا و لا ضانا و لا كذابا ((صلى اللَّه عليه و سلم))
* و قال الترمذي: ثنا على بن حجر، ثنا شريك عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عمر قالت: أتيت رسول اللَّه بقناع من رطب، و أجرز عنب، فأعطانى ملء كفه حليا أو ذهبا*
و قال الامام أحمد: حدثنا سفيان عن مطرف عن عطية عن أبى سعيد عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: كيف أنعم و قد التقم صاحب القرن القرن، و حنى جبهته و أصغى سمعه ينتظر متى يؤمر، قال المسلمون: يا رسول اللَّه فما نقول؟ قال: قولوا (حسبنا اللَّه و نعم الوكيل على اللَّه توكلنا)
و رواه الترمذي عن ابن أبى عمر عن سفيان بن عيينة عن مطرف و من حديث خالد بن طهمان كلاهما عن عطية و أبى سعيد العوفيّ البجلي، و أبو الحسن الكوفي عن أبى سعيد الخدريّ، و قال الترمذي حسن* قلت. و قد روى من وجه آخر عنه و من حديث ابن عباس كما سيأتي في موضعه.
و من تواضعه (عليه الصلاة و السلام). قال أبو عبد اللَّه بن ماجة: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا عمرو بن محمد، ثنا أسباط بن نصر عن السدي عن أبى سعد الأزدي- و كان قارئ الأزد- عن أبى الكنود عن خباب في قوله تعالى: (وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) إلى قوله (فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ) قال: جاء الأقرع بن حابس التميمي، و عيينة بن حصن الفزاري، فوجدوا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) مع صهيب و بلال و عمار و خباب قاعدا في ناس من الضعفاء من المؤمنين، فلما رأوهم حول رسول اللَّه حقروهم، فأتوا فخلوا به فقالوا: نريد أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا، فان وفود العرب تأتيك فنستحى أن ترانا العرب مع هذه الأعبد، فإذا