البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٩ - قصة سجاح و بنى تميم
يصعد فيها و يصوب و يرجع إليها في طلب الذين وصاه بسببهم الصديق، فجعل يتردد في طلب هؤلاء شهرا يأخذ بثأر من قتلوا من المسلمين الذين كانوا بين أظهرهم حين ارتدوا، فمنهم من حرقة بالنار، و منهم من رضخه بالحجارة، و منهم من رمى به من شواهق الجبال، كل هذا ليعتبر بهم من يسمع بخبرهم من مرتدة العرب، رضى اللَّه عنه* و قال الثوري عن قيس بن مسلّم عن طارق بن شهاب قال: لما قدم وفد بزاخة- أسد و غطفان- على أبى بكر يسألونه الصلح، خيرهم أبو بكر بين حرب مجلية أو حطة مخزية، فقالوا: يا خليفة رسول اللَّه أما الحرب المجلية فقد عرفناها، فما الحطة المخزية؟
قال: تؤخذ منكم الحلقة و الكراع و تتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يرى اللَّه خليفة نبيه و المؤمنين أمرا يعذرونكم به، و تؤدون ما أصبتم منا، و لا نؤدي ما أصبنا منكم، و تشهدون أن قتلانا في الجنة و أن قتلاكم في النار، و تدون قتلانا و لا ندي قتلاكم، فقال عمر: أما قولك: تدون قتلانا، فأن قتلانا قتلوا على أمر اللَّه لا ديات لهم، فامتنع عمر و قال عمر في الثاني: نعم ما رأيت* و رواه البخاري من حديث الثوري بسنده مختصرا.
وقعة أخرى
كان قد اجتمع طائفة كثيرة من الفلال يوم بزاخة من أصحاب طليحة، من بنى غطفان فاجتمعوا إلى امرأة يقال لها: أم زمل- سلمى بنت ملك بن حذيفة- و كانت من سيدات العرب، كأمها أم قرفة، و كان يضرب بأمها المثل في الشرف لكثرة أولادها و عزة قبيلتها و بيتها، فلما اجتمعوا إليها ذمرتهم لقتال خالد، فهاجوا لذلك، و ناشب إليهم آخرون من بنى سليم و طيِّئ و هوازن و أسد، فصاروا جيشا كثيفا و تفحل أمر هذه المرأة، فلما سمع بهم خالد بن الوليد سار إليهم، و اقتتلوا قتالا شديدا و هي راكبة على جمل أمها الّذي كان يقال له من يمسّ جملها فله مائة من الإبل و ذلك لعزها، فهزمهم خالد و عقر جملها و قتلها و بعث بالفتح الى الصديق رضى اللَّه عنه.
قصة الفجاءة
و اسمه إياس بن عبد اللَّه بن عبد يا ليل بن عميرة بن خفاف من بنى سليم، قاله ابن إسحاق، و قد كان الصديق حرق الفجاءة بالبقيع في المدينة، و كان سببه أنه قدم عليه فزعم أنه أسلّم، و سأل منه أن يجهز معه جيشا يقاتل به أهل الردة، فجهز معه جيشا، فلما سار جعل لا يمر بمسلّم و لا مرتد إلا قتله و أخذ ماله، فلما سمع الصديق بعث وراءه جيشا فرده، فلما أمكنه بعث به الى البقيع، فجمعت يداه الى قفاه و ألقى في النار فحرقه و هو مقموط.
قصة سجاح و بنى تميم
كانت بنو تميم قد اختلفت آراؤهم أيام الردة، فمنهم من ارتد و منع الزكاة، و منهم من بعث