البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٥ - قصة أخرى
بهذا الدعاء: اللَّهمّ إني أسألك و أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، إني أتوجه به في حاجتي هذه فتقضى، و قال في رواية عثمان بن عمر: فشفعه في، قال: ففعل الرجل فبرأ
* و رواه الترمذي و قال:
حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث أبى جعفر الخطميّ. و قد رواه البيهقي عن الحاكم بسنده إلى أبى جعفر الخطميّ عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف فذكر نحوه، قال عثمان: فو اللَّه ما تفرقنا و لا طال الحديث بنا حتى دخل الرجل كأن لم يكن به ضرّ قط.
قصة أخرى
قال أبو بكر بن أبى شيبة: حدثنا محمد بن بشر، حدثنا عبد العزيز بن عمر، حدثني رجل من بنى سلامان بن سعد عن أمه عن خاله، أو أن خاله أو خالها حبيب بن قريط حدثها أن أباه خرج إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و عيناه مبيضتان لا يبصر بهما شيئا، فقال له: ما أصابك؟ قال: كنت [١] حملا لي فوقعت رجلي على بيض حية فأصيب بصرى، فنفث رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في عينيه فأبصر،
فرأيته و إنه ليدخل الخيط في الإبرة، و إنه لابن ثمانين سنة، و إن عينيه لمبيضتان. قال البيهقي: و غيره يقول حبيب بن مدرك* و ثبت في الصحيح أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) نفث في عيني عليّ يوم خيبر و هو أرمد فبرأ من ساعته، ثم لم يرمد بعدها أبدا، و مسح رجل جابر بن عتيك و قد انكسرت رجله ليلة قتل أبا رافع- تاجر أهل الحجاز الخيبري- فبرأ من ساعته أيضا* و روى البيهقي أنه (صلى اللَّه عليه و سلم) مسح يد محمد بن حاطب و كانت قد احترقت بالنار فبرأ من ساعته، و مسح رجل سلمة بن الأكوع و قد أصيبت يوم خيبر فبرأت من ساعتها، و دعا لسعد بن أبى وقاص أن يشفى من مرضه ذلك فشفى* و روى البيهقي أن عمه أبا طالب مرض فسأل منه (صلى اللَّه عليه و سلم) أن يدعو له ربه فدعا له فشفى من مرضه ذلك، و كم له من مثلها و على مسلكها، من إبراء آلام، و إزالة أسقام، مما يطول شرحه و بسطه* و قد وقع في كرامات الأولياء إبراء الأعمى بعد الدعاء عليه بالعمى أيضا، كما رواه الحافظ ابن عساكر من طريق أبى سعيد بن الأعرابي عن أبى داود: حدثنا عمر بن عثمان، حدثنا بقية عن محمد بن زياد عن أبى مسلّم أن امرأة خبثت عليه امرأته، فدعا عليها فذهب بصرها فأتته فقالت: يا أبا مسلّم، إني كنت فعلت و فعلت، و إني لا أعود لمثلها، فقال: اللَّهمّ إن كانت صادقة فاردد عليها بصرها، فأبصرت* و رواه أيضا من طريق أبى بكر بن أبى الدنيا: حدثنا عبد الرحمن بن واقد، حدثنا ضمرة حدثنا عاصم، حدثنا عثمان بن عطاء قال: كان أبو مسلّم الخولانيّ إذا دخل منزله [٢] فإذا بلغ وسط الدار كبر و كبرت امرأته فإذا دخل البيت كبر و كبرت امرأته فيدخل فينزع رداءه و حذاءه و تأتيه بطعام يأكل، فجاء ذات ليلة فكبر فلم تجبه، ثم جاء إلى باب البيت فكبر و سلّم فلم تجبه، و إذا
[١] بياض بالأصل.
[٢] كذا بالأصل.