البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨ - باب جامع لأحاديث متفرقة وردت في صفة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)
قدمناه في غزوة تبوك إلى أن قال: فحل حبوته عن ظهره ثم قال: هاهنا امض لما أمرت به، قال: فجلت في ظهره فإذا أنا بخاتم في موضع غضروف الكتف مثل الحجمة الضخمة [١]*
و قال يعقوب بن سفيان: ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا عبد اللَّه بن ميسرة، ثنا عتاب سمعت أبا سعيد يقول: الخاتم الّذي بين كتفي النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) لحمة نابتة* و قال الامام أحمد: حدثنا شريح، ثنا أبو ليلى عبد اللَّه بن ميسرة الخراساني عن غياث البكري قال: كنا نجالس أبا سعيد الخدريّ بالمدينة فسألته عن خاتم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) الّذي كان بين كتفيه، فقال بإصبعه السبّابة هكذا لحم ناشز بين كتفيه (صلى اللَّه عليه و سلم) تفرد به أحمد من هذا الوجه* و قد ذكر الحافظ أبو الخطاب بن دحية المصري في كتابه- التنوير في مولد البشير النذير- عن أبى عبد اللَّه محمد بن على بن الحسين بن بشر المعروف بالحكيم الترمذي أنه قال: كان الخاتم الّذي بين كتفي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كأنه بيضة حمامة مكتوب في باطنها اللَّه وحده، و في ظاهرها توجه حيث شئت فإنك منصور* ثم قال: و هذا غريب و استنكره* قال: و قيل كان من نور، ذكره الإمام أبو زكريا يحيى بن مالك بن عائذ في كتابه تنقل الأنوار، و حكى أقوالا غريبة غير ذلك* و من أحسن ما ذكره ابن دحية (رحمه اللَّه) و غيره من العلماء قبله في الحكمة في كون الخاتم كان بين كتفي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إشارة إلى أنه لا نبي بعدك يأتى من ورائك. قال: و قيل كان على نغض كتفه لأنه يقال: هو الموضع الّذي يدخل الشيطان منه إلى الإنسان، فكان هذا عصمة له (عليه السلام) من الشيطان* قلت: و قد ذكرنا الأحاديث الدالة على أنه لا نبي بعده (عليه السلام) و لا رسول، عند تفسير قوله تعالى: «ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً».
باب جامع لأحاديث متفرقة وردت في صفة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)
قد تقدم في
رواية نافع بن جبير عن على بن أبى طالب، أنه قال: لم أر قبله و لا بعده مثله،
و قال يعقوب بن سفيان: حدثنا عبد اللَّه بن مسلم القعنبي و سعيد بن منصور، ثنا عمر بن يونس، ثنا عمر بن عبد اللَّه مولى عفرة، حدثني إبراهيم بن محمد من ولد على، قال: كان على إذا نعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: لم يكن بالطويل الممغّط و لا القصير المتردّد، و كان ربعة من القوم، و لم يكن بالجعد
[١] تقدم في الجزء الخامس صفحة ١٦ برسم (الحمحمة) في النسختين الحلبية و المصرية، و برسم (العجمة) في التيمورية. و بمراجعة مسند الامام أحمد وجدناها كما هنا (الحجمة) الضخمة و هي في النسخة المصرية أيضا كذلك و في رواية عند الامام أيضا (مثل الحجم الضخم).