البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧ - صفة خاتم النبوة الّذي بين كتفيه (صلوات اللَّه و سلامه عليه)
قال: ترون هذا الشيخ- يعنى نفسه- كلمت نبي اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أكلت معه و رأيت العلامة التي بين كتفيه و هي في طرف نغض كتفه اليسرى كأنه جمع (بمعنى الكف المجتمع، و قال بيده فقبضها) عليه خيلان كهيئة الثآليل* و قال أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم و أسود بن عامر قالا: ثنا شريك عن عاصم عن عبد اللَّه بن سرجس قال: رأيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و سلمت عليه و أكلت معه و شربت من شرابه و رأيت خاتم النبوة، قال هاشم: في نغض كتفه اليسرى كأنه جمع فيه خيلان سود كأنها الثآليل. و رواه عن غندر عن شعبة عن عاصم عن عبد اللَّه بن سرجس فذكر الحديث و شك شعبة في أنه هل هو في نغض الكتف اليمنى أو اليسرى*
و قد رواه مسلم من حديث حماد بن زيد و على ابن مسهر و عبد الواحد بن زياد ثلاثتهم عن عاصم عن عبد اللَّه بن سرجس قال: أتيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أكلت معه خبزا و لحما أو قال ثريدا، فقلت: يا رسول اللَّه غفر اللَّه لك، قال: و لك، فقلت:
أستغفر لك رسول اللَّه؟ قال نعم و لكم، ثم تلا هذه الآية «و استغفر لذنبك و للمؤمنين و المؤمنات»
قال ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند نغض كتفه اليسرى جمعا عليه خيلان كأمثال الثآليل*
و قال أبو داود الطيالسي: ثنا قرة بن خالد، ثنا معاوية بن قرة، عن أبيه قال: أتيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقلت: يا رسول اللَّه أرنى الخاتم، فقال: أدخل يدك، فأدخلت يدي في جربّانه فجعلت ألمس انظر إلى الخاتم فإذا هو على نغض كتفه مثل البيضة فما منعه ذاك أن جعل يدعو لي و إن يدي لفي جربانه*
و رواه النسائي عن أحمد بن سعيد عن وهب بن جرير عن قرة بن خالد به*
و قال الإمام أحمد: ثنا وكيع، ثنا سفيان عن إياد بن لقيط السدوسي عن أبى رمثة التيمي قال: خرجت مع أبى حتى أتيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فرأيت برأسه ردع حناء و رأيت على كتفه مثل التفاحة فقال أبى: إني طبيب أ فلا أطبها لك، قال: طبيبها الّذي خلقها، قال: و قال لأبى هذا ابنك؟
قال: نعم قال: أما إنه لا يجنى عليك و لا تجنى عليه*
و قال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو نعيم، ثنا عبيد اللَّه بن زياد، حدثني أبى عن أبى ربيعة أو رمثة، قال انطلقت مع أبى نحو النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، فنظر إلى مثل السلعة بين كتفيه فقال: يا رسول اللَّه إني كأطبّ الرجال أ فأعالجها لك؟ قال: لا، طبيبها الّذي خلقها.
قال البيهقي: و قال الثوري عن إياد بن لقيط في هذا الحديث: فإذا خلف كتفيه مثل التفاحة، و قال عاصم بن بهدلة عن أبى رمثة: فإذا في نغض كتفه مثل بعرة البعير أو بيضة الحمامة*
ثم روى البيهقي من حديث سماك بن حرب عن سلامة العجليّ، عن سلمان الفارسي، قال: أتيت رسول اللَّه فألقى رداءه و قال: يا سلمان انظر الى ما أمرت به، قال: فرأيت الخاتم بين كتفيه مثل بيضة الحمامة* و روى يعقوب بن سفيان، عن الحميدي، عن يحيى بن سليم عن أبى خيثم عن سعيد ابن أبى راشد، عن التنوخي الّذي بعثه هرقل إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و هو بتبوك، فذكر الحديث كما