البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٧ - القول فيما أوتى إبراهيم الخليل (عليه السلام)
اللَّه؟ قال: ما أسمع، فأعاد إليه، قال: ما أسمع، فأمر بنار عظيمة فأججت فطرح فيها أبو مسلّم فلم تضره، فقيل له: لئن تركت هذا في بلادك أفسدها عليك، فأمره بالرحيل، فقدم المدينة و قد قبض رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و استخلف أبو بكر، فقام إلى سارية من سواري المسجد يصلى، فبصر به عمر فقال من أين الرجل؟ قال: من اليمن، قال: ما فعل اللَّه بصاحبنا الّذي حرق بالنار فلم تضره؟ قال: ذاك عبد اللَّه بن أيوب، قال: نشدتك باللَّه أنت هو؟ قال: اللَّهمّ نعم، قال: فقبل ما بين عينيه ثم جاء به حتى أجلسه بينه و بين أبى بكر الصديق و قال: الحمد للَّه الّذي لم يمتنى حتى أرانى في أمة محمد (صلى اللَّه عليه و سلم) من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الرحمن (عليه السلام)* و هذا السياق الّذي أورده شيخنا بهذه الصفة، و قد رواه الحافظ الكبير، أبو القاسم بن عساكر (رحمه اللَّه) في ترجمة أبى مسلّم عبد اللَّه بن أيوب في تاريخه من غير وجه، عن عبد الوهاب بن محمد عن إسماعيل بن عياش الحطيمى: حدثني شراحيل ابن مسلّم الخولانيّ أن الأسود بن قيس بن ذي الحمار العنسيّ تنبّأ باليمن، فأرسل إلى أبى مسلّم الخولانيّ فأتى به، فلما جاء به قال أ تشهد أنى رسول اللَّه؟ قال: ما أسمع، قال: أ تشهد أن محمدا رسول اللَّه؟
قال: نعم، قال: أ تشهد أنى رسول اللَّه؟ قال: ما أسمع، قال: أ تشهد أن محمدا رسول اللَّه؟ قال: نعم، قال: فردد عليه ذلك مرارا ثم أمر بنار عظيمة فأججت فألقى فيها فلم تضره، فقيل للأسود: انفه عنك و إلا أفسد عليك من اتبعك، فأمره فارتحل، فأتى المدينة و قد قبض رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و استخلف أبو بكر، فأناخ أبو مسلّم راحلته بباب المسجد، ثم دخل المسجد و قام يصلى إلى سارية، فبصر به عمر بن الخطاب فأتاه فقال: ممن الرجل؟ فقال: من أهل اليمن، قال: ما فعل الرجل الّذي حرقة الكذاب بالنار؟ قال: ذاك عبد اللَّه بن أيوب، قال: فأنشدك باللَّه أنت هو؟ قال: اللَّهمّ نعم، قال: فاعتنقه ثم ذهب به حتى أجلسه بينه و بين أبى بكر الصديق، فقال: الحمد اللَّه الّذي لم يمتنى حتى أرانى من أمة محمد (صلى اللَّه عليه و سلم) من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الرحمن* قال إسماعيل بن عياش:
فأنا أدركت رجالا من الامداد الذين يمدون إلينا من اليمن من خولان، ربما تمازحوا فيقول الخولانيون للعنسيين: صاحبكم الكذاب حرق صاحبنا بالنار و لم تضره* و روى الحافظ ابن عساكر أيضا من غير وجه عن إبراهيم بن دحيم: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد، أخبرنى سعيد بن بشير عن أبى بشر- جعفر بن أبى وحشية- أن رجلا أسلّم فأراده قومه على الكفر فألقوه في نار فلم يحترق منه إلا أنملة لم يكن فيما مضى يصيبها الوضوء، فقدم على أبى بكر فقال: استغفر لي، قال: أنت أحق قال أبو بكر: أنت ألقيت في النار فلم تحترق، فاستغفر له ثم خرج إلى الشام، و كانوا يسمونه بإبراهيم (عليه السلام)، و هذا الرجل هو أبو مسلّم الخولانيّ، و هذه الرواية بهذه الزيادة تحقق أنه إنما نال ذلك ببركة متابعته الشريعة المحمدية المطهرة المقدسة، كما جاء في حديث الشفاعة: و حرم اللَّه على النار أن