البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤١ - ذكر الأخبار عن الوليد بما فيه له من الوعيد الشديد و إن صح فهو الوليد بن يزيد لا الوليد بن عبد الملك باني الجامع السعيد
ابن عمر قال: صلّى بنا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) صلاة العشاء ليلة في آخر عمره، فلما سلّم قام فقال: أ رأيتكم ليلتكم هذه؟ فان رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد،
قال عمر: فوهل الناس من مقالة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، إلى ما يحدثون من هذه الأحاديث من مائة سنة، و إنما يريد بذلك أنها تخرم ذلك القرن، و في رواية: إنما أراد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) انخرام قرنه*
و في صحيح مسلم من حديث ابن جريج: أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول قبل موته بشهر: يسألون عن الساعة، و إنما علمها عند اللَّه، فأقسم باللَّه ما على ظهر الأرض من نفس منفوسة اليوم، يأتى عليها مائة سنة*
و هذا الحديث و أمثاله مما يحتج به من ذهب من الأئمة إلى أن الخضر ليس بموجود الآن، كما قدمنا ذلك في ترجمته في قصص الأنبياء (عليهم السلام)، و هو نص على أن جميع الأحياء في الأرض يموتون إلى تمام مائة سنة من إخباره (عليه السلام)، و كذا وقع سواء، فما نعلم تأخر أحد من أصحابه إلى ما يجاوز هذه المدة، و كذلك جميع الناس* ثم قد طرد بعض العلماء هذا الحكم في كل مائة سنة، و ليس في الحديث تعرض لهذا، و اللَّه أعلم.
حديث آخر
قال محمد بن عمر الواقدي: حدثني شريح بن يزيد عن إبراهيم بن محمد بن زياد الألهاني عن أبيه عن عبد اللَّه بن بسر، قال: وضع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يده على رأسي و قال: هذا الغلام يعيش قرنا، قال: فعاش مائة سنة* و قد رواه البخاري في التاريخ عن أبى حيوة شريح بن يزيد به فذكره،
قال: و زاد غيره: و كان في وجهه ثالول، فقال: و لا يموت حتى يذهب الثالول من وجهه، فلم يمت حتى ذهب الثالول من وجهه* و هذا إسناد على شرط السنن، و لم يخرجوه* و
رواه البيهقي عن الحاكم عن محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى عن الفضل بن محرز الشعراني، ثنا حيوة بن شريح عن إبراهيم بن محمد بن زياد الألهاني عن أبيه عن عبد اللَّه بن بسر، أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال له: يعيش هذا الغلام قرنا،
فعاش مائة سنة* قال الواقدي و غير واحد: توفى عبد اللَّه بن بسر بحمص سنة ثمان و ثمانين عن أربع و تسعين، و هو آخر من بقي من الصحابة بالشام.
ذكر الأخبار عن الوليد بما فيه له من الوعيد الشديد و إن صح فهو الوليد بن يزيد لا الوليد بن عبد الملك باني الجامع السعيد
قال يعقوب بن سفيان: حدثني محمد بن خالد بن العباس السكسكي، حدثني الوليد بن مسلم، حدثني أبو عمر الأوزاعي عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال: ولد لأخى أم سلمة [١] غلام فسموه الوليد، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): قد جعلتم تسمون بأسماء فراعنتكم، إنه سيكون في هذه
[١] في التيمورية «أم سليم».