البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤ - صفة قوامه (عليه السلام) و طيب رائحته
معه فاستقبله ولدان فجعل يمسح خدي أحدهم واحدا واحدا* قال: و أما أنا فمسح خدي فوجدت ليده بردا و ريحا كأنما أخرجها من جونة عطار* و رواه مسلم عن عمرو بن حماد به نحوه* و قال الامام أحمد: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة و حجاج، أخبرنى شعبة عن الحكم سمعت أبا جحيفة قال:
خرج رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بالهاجرة الى البطحاء فتوضأ و صلّى الظهر ركعتين و بين يديه عنزة، زاد فيه عون عن أبيه يمر من ورائها الخمار و المرأة، قال حجاج في الحديث: ثم قام الناس فجعلوا يأخذون يده فيمسحون بها وجوههم، قال: فأخذت يده فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج و أطيب ريحا من المسك* و هكذا رواه البخاري عن الحسن بن منصور عن حجاج بن محمد الأعور عن شعبة فذكر مثله سواء. و أصل الحديث في الصحيحين أيضا* و قال الامام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أنا هشام بن حسان و شعبة و شريك، عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد، عن أبيه- يعنى يزيد بن الأسود- قال: صلّى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بمنى، فانحرف فرأى رجلين من وراء الناس، فدعا بهما فجيئا ترعد فرائصهما، فقال: ما منعكما أن تصليا مع الناس؟ قالا: يا رسول اللَّه إنا كنا قد صلينا في الرحال، قال: فلا تفعلا إذا صلّى أحدكم في رحله ثم أدرك الصلاة مع الامام فليصلها معه فإنها له نافلة، قال: فقال أحدهما استغفر لي يا رسول اللَّه، فاستغفر له، قال: و نهض الناس إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و نهضت معهم، و أنا يومئذ أشب الرجال و أجلده، قال: فما زلت أزحم الناس حتى وصلت إلى رسول اللَّه فأخذت بيده فوضعتها إما على وجهي أو صدري، قال: فما وجدت شيئا أطيب و لا أبرد من يد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، قال: و هو يومئذ في مسجد الخيف* ثم رواه أيضا عن أسود بن عامر و أبى النضر عن شعبة عن يعلى بن عطاء سمعت جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه أنه صلّى مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) الصبح فذكر الحديث قال: ثم ثار الناس يأخذون بيده يمسحون بها وجوههم، قال: فأخذت بيده فمسحت بها وجهي، فوجدتها أبرد من الثلج و أطيب ريحا من المسك* و قد رواه أبو داود من حديث شعبة و الترمذي و النسائي من حديث هشيم عن يعلى به، و قال الترمذي: حسن صحيح* و قال الامام أحمد: حدثنا أبو نعيم ثنا مسعر عن عبد الجبار بن وائل بن حجر قال: حدثني أهلي عن أبى قال: أتى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بدلو من ماء فشرب منه ثم مج في الدلو ثم صب في البئر، أو شرب من الدلو ثم مج في البئر، ففاح منها ريح المسك، و هذا رواه البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان عن أبى نعيم و هو الفضل بن دكين* و قال الامام أحمد: ثنا هاشم، ثنا سليمان عن ثابت عن أنس قال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إذا صلّى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيها فربما جاءوه في الغداة الباردة فيمس يده فيها* و رواه مسلم من حديث أبى النضر هاشم بن القاسم به*
و قال الامام أحمد: حدثنا حجين بن المثنى، ثنا عبد العزيز- يعنى ابن أبى سلمة