البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٩ - ذكر الإشارة النبويّة إلى دولة عمر بن عبد العزيز، تاج بنى أمية
عمر بن عبد العزيز و معه يزيد بن النعمان، فكتبت إليه أذكره الحديث و كتبته إليه أقول: إني أرجو أن تكون أمير المؤمنين بعد الخيرية، قال: فأخذ يزيد الكتاب فأدخله على عمر فسر به و أعجبه*
و قال نعيم بن حماد: حدثنا روح بن عبادة عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة قال: قال عمر بن عبد العزيز: رأيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و عنده عمر و عثمان و على، فقال لي: ادن، فدنوت حتى قمت بين يديه، فرفع بصره إلى و قال: أما إنك ستلي أمر هذه الأمة و ستعدل عليهم*
و سيأتي في الحديث الآخر إن شاء اللَّه أن اللَّه يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها، و قد قال كثير من الأئمة إنه عمر بن عبد العزيز، فإنه تولى سنة إحدى و مائة* و قال البيهقي: أنا الحاكم، أنا أبو حامد أحمد بن على المقري، ثنا أبو عيسى، ثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا عفان بن مسلم، ثنا عثمان بن عبد الحميد ابن لاحق عن جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر قال: بلغنا أن عمر بن الخطاب قال: إن من ولدى رجلا بوجهه شين يلي فيملأ الأرض عدلا، قال نافع من قبله: و لا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز* و قد رواه نعيم بن حماد عن عثمان بن عبد الحميد به، و لهذا طرق عن ابن عمر أنه كان يقول: ليت شعرى، من هذا الّذي من ولد عمر بن الخطاب في وجهه علامة يملأ الأرض عدلا؟* و قد روى ذلك عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب نحوا من هذا، و قد كان هذا الأمر مشهورا قبل ولايته و ميلاده بالكلية أنه يلي رجل من بنى أمية يقال له: أشج بنى مروان، و كانت أمه أروى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، و كان أبوه عبد العزيز بن مروان نائبا لأخيه عبد الملك على مصر، و كان يكرم عبد اللَّه بن عمر، و يبعث إليه بالتحف و الهدايا و الجوائز فيقبلها، و بعث إليه مرة بألف دينار فأخذها، و قد دخل عمر بن عبد العزيز يوما إلى اصطبل أبيه و هو صعير، فرمحه فرس فشجه في جبينه، فجعل أبوه يسلت عنه الدم و يقول: أما لئن كنت أشج بنى مروان، إنك إذا لسعيد، و كان الناس يقولون: الأشج و الناقص أعدلا بنى مروان، فالأشج هو عمر بن عبد العزيز، و الناقص هو يزيد بن الوليد بن عبد الملك، الّذي يقول فيه الشاعر:
رأيت اليزيد بن الوليد مباركا* * * شديدا بأعباء الخلافة كاهله
قلت: و قد ولى عمر بن عبد العزيز بعد سليمان بن عبد الملك سنتين و نصفا، فملأ الأرض عدلا، و فاض المال حتى كان الرجل يهمه لمن يعطى صدقته، و قد حمل البيهقي الحديث المتقدم عن عدي بن حاتم، على أيام عمر بن عبد العزيز، و عندي في ذلك نظر، و اللَّه أعلم* و قد روى البيهقي من حديث إسماعيل بن أبى أويس: حدثني أبو معن الأنصاري، ثنا أسيد قال: بينما عمر بن عبد العزيز يمشى إلى مكة بفلاة من الأرض إذ رأى حية ميتة فقال: عليّ بمحفار، فقالوا: نكفيك أصلحك اللَّه، قال: لا، ثم أخذه ثم لفه في خرقة و دفنه، فإذا هاتف يهتف: رحمة اللَّه عليك يا سرّق،