البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٥ - معجزة أخرى
و عبد الصمد عن حماد بن سلمة عن على بن يزيد: حدثني من سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: لينعقن (و قال عبد الصمد في روايته ليزعقن) جبار من جبابرة بنى أمية على منبري هذا،
زاد عبد الصمد حتى يسيل رعافه، قال: فحدثني من رأى عمرو بن سعيد بن العاص:
يرعف على منبر النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) حتى سال رعافه، قلت: على بن يزيد بن جدعان في روايته غرابة و نكارة و فيه تشيع، و عمرو بن سعيد هذا، يقال له: الأشدق، كان من سادات المسلمين و أشرافهم، [في الدنيا لا في الدين] [١] و روى عن جماعة من الصحابة، منهم في صحيح مسلّم عن عثمان في فصل الطهور، و كان نائبا على المدينة لمعاوية و لابنه يزيد بعده، ثم استفحل أمره حتى كان يصاول عبد الملك بن مروان، ثم خدعه عبد الملك حتى ظفر به فقتله في سنة تسع و ستين، أو سنة سبعين، فاللَّه أعلم* و قد روى عنه من المكارم أشياء كثيرة من أحسنها أنه لما حضرته الوفاة قال لبنيه، و كانوا ثلاثة، عمر و هذا، و أمية، و موسى، فقال لهم: من يتحمل ما على؟ فبدر ابنه عمرو هذا و قال: أنا يا أبة، و ما عليك؟ قال: ثلاثون ألف دينار، قال: نعم، قال و أخواتك لا تزوجهن إلا بالأكفاء و لو أكلن خبز الشعير، قال: نعم، قال: و أصحابى من بعدي، إن فقدوا وجهي فلا يفقدوا معروفى، قال: نعم، قال: أما لئن، قلت ذلك، فلقد كنت أعرفه من حماليق وجهك و أنت في مهدك* و قد ذكر البيهقي من طريق عبد اللَّه بن صالح- كاتب الليث- عن حرملة بن عمران عن أبيه عن يزيد بن أبى حبيب أنه سمعه يحدث عن محمد بن يزيد بن أبى زياد الثقفي، قال: اصطحب قيس ابن حرشة و كعب حتى إذا بلغا صفين، وقف كعب الأحبار فذكر كلامه فيما يقع هناك من سفك دماء المسلمين، و أنه يجد ذلك في التوراة،
و ذكر عن قيس بن حرشة أنه بايع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) على أن يقول الحق، و قال: يا قيس بن حرشة عسى إن عذبك الدهر حتى يكبك بعدي من لا تستطيع أن تقول بالحق معهم، فقال: و اللَّه لا أبايعك على شيء إلا وفيت لك به، فقال له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): إذا لا يضرك بشر، فبلغ قيس إلى أيام عبيد اللَّه بن زياد بن أبى سفيان، فنقم عليه عبيد اللَّه في شيء فأحضره فقال: أنت الّذي زعم أنه لا يضرك بشر؟ قال: نعم، قال: لتعلمن اليوم أنك قد كذبت، ائتوني بصاحب العذاب،
قال: فمال قيس عند ذلك فمات.
معجزة أخرى
روى البيهقي من طريق الدراوَرْديّ عن ثور بن يزيد عن موسى بن ميسرة: أن بعض بنى عبد اللَّه سايره في بعض طريق مكة،
قال: حدثني العباس بن عبد المطلب أنه بعث ابنه عبد اللَّه إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في حاجة، فوجد عنده رجلا فرجع و لم يكلمه من أجل مكان الرجل، فلقى العباس رسول
[١] من التيمورية.