البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣١ - الاخبار بمقتل الحسين بن على رضى اللَّه عنهما
فقال: أوجعت ابني أصلحك اللَّه، أو قال: رحمك اللَّه، فقلت: أعطني إزارك أغسله، فقال: إنما يغسل بول الجارية و يصب على بول الغلام* و رواه أحمد أيضا عن يحيى بن بكير عن إسرائيل عن سماك عن قابوس بن مخارق عن أم الفضل فذكر مثله سواء،
و ليس فيه الأخبار بقتله فاللَّه أعلم* و قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، ثنا حماد، أنا عمار بن أبى عمارة عن ابن عباس. قال: رأيت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فيما يرى النائم بنصف النهار و هو قائل، أشعث أغبر، بيده قارورة فيها دم، فقلت: بأبي أنت و أمى يا رسول اللَّه، ما هذا؟ قال: دم الحسين و أصحابه، لم أزل ألتقطه منذ اليوم، قال: فأحصينا ذلك اليوم فوجدوه قتل في ذلك اليوم رضى اللَّه عنه* قال قتادة: قتل الحسين يوم الجمعة، يوم عاشوراء سنة إحدى و ستين، و له أربع و خمسون سنة و ستة أشهر و نصف شهر* و هكذا قال الليث و أبو بكر بن عياش الواقدي و الخليفة بن خياط و أبو معشر و غير واحد: إنه قتل يوم عاشوراء عام إحدى و ستين، و زعم بعضهم أنه قتل يوم السبت، و الأول أصح* و قد ذكروا في مقتله أشياء كثيرة أنها وقعت من كسوف الشمس يومئذ، و هو ضعيف، و تغيير آفاق السماء، و لم ينقلب حجر إلا وجد تحته دم، و منهم من خصص ذلك بحجارة بيت المقدس، و أن الورس استحال رمادا، و أن اللحم صار مثل العلقم و كان فيه النار، إلى غير ذلك مما في بعضها نكارة، و في بعضها احتمال، و اللَّه أعلم* و قد مات رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و هو سيد ولد آدم في الدنيا و الآخرة، و لم يقع شيء من هذه الأشياء، و كذلك الصديق بعده، مات و لم يكن شيء من هذا، و كذا عمر بن الخطاب قتل شهيدا و هو قائم يصلّى في المحراب صلاة الفجر، و حصر عثمان في داره و قتل بعد ذلك شهيدا، و قتل على بن أبى طالب شهيدا بعد صلاة الفجر، و لم يكن شيء من هذه الأشياء، و اللَّه أعلم* و قد روى حماد بن سلمة عن عمار بن أبى عمارة عن أم سلمة أنها سمعت الجن تنوح على الحسين بن على* و هذا صحيح، و قال شهر بن حوشب: كنا عند أم سلمة فجاءها الخبر بقتل الحسين فخرت مغشيا عليها* و كان سبب قتل الحسين أنه كتب إليه أهل العراق يطلبون منه أن يقدم إليهم ليبايعوه بالخلافة، و كثر تواتر الكتب عليه من العامة و من ابن عمه مسلّم بن عقيل، فلما ظهر على ذلك عبيد اللَّه بن زياد نائب العراق ليزيد بن معاوية، فبعث إلى مسلّم بن عقيل يضرب عنقه و رماه من القصر إلى العامة، فتفرق ملؤهم و تبددت كلمتهم، هذا و قد تجهز الحسين من الحجاز إلى العراق، و لم يشعر بما وقع، فتحمل بأهله و من أطاعه و كانوا قريبا من ثلاثمائة، و قد نهاه عن ذلك جماعة من الصحابة، منهم أبو سعيد، و جابر، و ابن عباس، و ابن عمر، فلم يطعهم، و ما أحسن ما نهاه ابن عمر عن ذلك، و استدل له على أنه لا يقع ما يريده فلم يقبل، فروى الحافظ البيهقي من حديث يحيى بن سالم الأسدي، و رواه أبو داود الطيالسي في مسندة عنه، قال: سمعت الشعبي يقول: كان ابن عمر قدم المدينة فأخبر أن الحسين بن