البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٤ - خبر آخر عن عبد اللَّه بن سلام
حمر الوجوه، ذلف الأنوف، كأن وجوههم المجانّ المطرقة، و تجدون من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الأمر حتى يقع فيه، و الناس معادن: خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام، و ليأتين على أحدكم زمان لأن يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله و ماله*
تفرد به من هذا الوجه*
ثم قال البخاري:
ثنا يحيى، ثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبى هريرة أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا و كرمان من الأعاجم، حمر الوجوه، فطس الأنوف، صغار الأعين كأن وجوههم المجان المطرقة، نعالهم الشعر*
تابعه غيره عن عبد الرزاق، و قد ذكر عن الامام أحمد أنه قال: أخطأ عبد الرزاق في قوله: خوزا، بالخاء، و إنما هو بالجيم جوزا و كرمان، هما بلدان معروفان بالشرق، فاللَّه أعلم*
و قال الامام أحمد: حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبى هريرة فبلغ به النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما كأن وجوههم المجان المطرقة، نعالهم الشعر*
و قد رواه الجماعة إلا النسائي من حديث سفيان بن عيينة به* و قال البخاري: ثنا على بن عبد اللَّه، ثنا سفيان قال: قال إسماعيل: أخبرنى قيس قال: أتينا أبا هريرة رضى اللَّه عنه فقال: صحبت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ثلاث سنين لم أكن في سنى أحرص على أن أعي الحديث منى فيهن، سمعته يقول: و قال هكذا بيده بين يدي الساعة تقاتلون قوما نعالهم الشعر* و هو هذا البارز، و قال سفيان مرة: و هم أهل البارز،
و قد رواه مسلّم عن أبى كريب عن أبى أسامة و وكيع كلاهما عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): لا تقوم القيامة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر كأن وجوههم المجان المطرقة، حمر الوجوه، صغار الأعين*
قلت: و أما قول سفيان بن عيينة: إنهم هم أهل البارز فالمشهور في الرواية تقديم الراء على الزاى، و لعله تصحيف اشتبه على القائل البارز و هو السوق بلغتهم، فاللَّه أعلم*
و قال الامام أحمد: حدثنا عفان، ثنا جرير بن حازم سمعت الحسن قال:
ثنا عمرو بن ثعلب قال: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما نعالهم الشعر، أو ينتعلون الشعر، و إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما عراض الوجوه كأن وجوههم المجانّ المطرقة* و رواه البخاري عن سليمان بن حرب و أبى النعمان عن جرير بن حازم به،
و المقصود أن قتال الترك وقع في آخر أيام الصحابة، قاتلوا القان الأعظم، فكسروه كسرة عظيمة على ما سنورده في موضعه إذا انتهينا [إليه] بحول اللَّه و قوته و حسن توفيقه.
خبر آخر عن عبد اللَّه بن سلام
قال الامام أحمد: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، ثنا ابن عون عن محمد هو ابن سيرين عن بشر بن عباد قال: كنت في المسجد فجاء رجل في وجهه أثر خشوع فدخل فصلّى ركعتين فأوجز فيهما، فقال القوم: هذا رجل من أهل الجنة، فلما خرج اتبعته حتى دخل منزله فدخلت معه فحدثته،