البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٥ - باب ما جاء في إخباره عن الحكمين اللذين بعثا في زمن على رضى اللَّه عنه
إنه صحابى* و قد ذكر أبو عمر بن عبد البر و غيره في أسماء الصحابة و هو أبو الفادية مسلّم، و قيل:
يسار بن أزيهر الجهنيّ من قضاعة، و قيل: مزنى، و قيل: هما اثنان، سكن الشام ثم صار إلى واسط، روى له أحمد حديثا و له عند غيره آخر، قالوا: و هو قاتل عمار بن ياسر، و كان يذكر صفة قتله لعمار لا يتحاشى من ذلك، و سنذكر ترجمته عند قتله لعمار أيام معاوية في وقعة صفين، و أخطأ من قال: كان بدريا*
و قال الامام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، ثنا العوام، حدثني ابن مسعود عن حنظلة بن خويلد العنزي قال: بينا أنا عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار، يقول كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال عبد اللَّه بن عمرو: ليطب به أحدكما لصاحبه نفسا فأنى سمعت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: تقتله الفئة الباغية، فقال معاوية: ألا نحّ عنا مجنونك يا عمرو، فما بالك معنا، قال: إن أبى شكاني إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: أطع أباك ما دام حيا و لا تعصه، فأنا معكم و لست أقاتل*
و قال الامام أحمد: ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد اللَّه بن الحرث بن نوفل قال: إني لأسير مع معاوية منصرفه من صفين، بينه و بين عمرو بن العاص، فقال عبد اللَّه بن عمرو:
يا أبة، أما سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول لعمار: ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية؟
قال: فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟ فقال معاوية: لا يزال يأتينا نهيه، أو نحن قتلناه؟ إنما قتله من جاءوا به* ثم رواه أحمد عن أبى نعيم عن الثوري عن الأعمش عن عبد الرحمن بن أبى زياد فذكر مثله. فقول معاوية: إنما قتله من قدمه إلى سيوفنا، تأويل بعيد جدا، إذ لو كان كذلك لكان أمير الجيش هو القاتل للذين يقتلون في سبيل اللَّه، حيث قدمهم إلى سيوف الأعداء* و قال عبد الرزاق أنا ابن عيينة، أخبرنى عمرو بن دينار عن ابن أبى مليكة عن المسور بن مخرمة قال عمرو لعبد الرحمن ابن عوف: أما علمت أنا كنا نقرأ (وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ) في آخر الزمان، كما جاهدتم في أوله؟ فقال عبد الرحمن [بن عوف]: و متى ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: إذا كان بنو أمية الأمراء و بنو المغيرة الوزراء* ذكره البيهقي هاهنا، و كأنه يستشهد به على ما عقد له الباب بعده من ذكر الحكمين و ما كان من أمرهما، فقال:
باب ما جاء في إخباره عن الحكمين اللذين بعثا في زمن على رضى اللَّه عنه
أخبرنا على بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا إسماعيل بن الفضل، ثنا قتيبة ابن سعيد عن جرير عن زكريا بن يحيى عن عبد اللَّه بن يزيد و حبيب بن بشار عن سويد بن غفلة قال: إني لأمشى مع على بشط الفرات فقال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): إن بنى إسرائيل اختلفوا فلم يزل اختلافهم بينهم حتى بعثوا حكمين فضلا و أضلّا من اتبعهما، و إن هذه الأمة ستختلف فلا يزال اختلافهم بينهم حتى يبعثوا حكمين ضلا و أضلّا من اتبعهما*
هكذا أورده و لم يبين شيئا من