البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٦ - و من كتاب دلائل النبوة في باب إخباره (عليه الصلاة و السلام) عن الغيوب المستقبلة
بشير [١] عن خصيف عن مجاهد عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: دخلت على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و عثمان بين يديه يناجيه، فلم أدرك من مقالته شيئا إلا قول عثمان: ظلما و عدوانا يا رسول اللَّه؟ فما دريت ما هو حتى قتل عثمان، فعلمت أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إنما عنى قتله، قالت عائشة: و ما أحببت أن يصل إلى عثمان شيء إلا وصل إليّ مثله غيره إن شاء اللَّه علم أنى لم أحب قتله، و لو أحببت قتله لقتلت، و ذلك لما رمى هودجها من النبل حتى صار مثل القنفذ*
و قال أبو داود الطيالسي: ثنا إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم و تجتلدوا بأسيافكم، و يرث دنياكم شراركم*
و قال البيهقي: أنا أبو الحسين بن بشران، أنا على بن محمد المصري، ثنا محمد بن إسماعيل السلمي، ثنا عبد اللَّه بن صالح، حدثني الليث، حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن ربيعة بن سيف أنه حدثه أنه جلس يوما مع شفى الأصبحي فقال: سمعت عبد اللَّه بن عمر يقول: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: سيكون فيكم اثنا عشر خليفة، أبو بكر الصديق، لا يلبث خلفي إلا قليلا، و صاحب رحى العرب يعيش حميدا و يموت شهيدا، فقال رجل: و من هو يا رسول اللَّه؟ قال: عمر بن الخطاب، ثم التفت إلى عثمان فقال: و أنت يسألك الناس أن تخلع قميصا كساكه اللَّه، و الّذي بعثني بالحق لئن خلعته لا تدخل الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط*
ثم روى البيهقي من حديث موسى بن عقبة: حدثني جدي أبو أمى، أبو حبيبة أنه دخل الدار و عثمان محصور فيها، و أنه سمع أبا هريرة يستأذن عثمان في الكلام فأذن له، فقام فحمد اللَّه و أثنى عليه، ثم قال: إني سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: إنكم ستلقون بعدي فتنة و اختلافا، فقال له قائل من الناس: فمن لنا يا رسول اللَّه؟ أو ما تأمرنا؟ فقال: عليكم بالأمين و أصحابه، و هو يشير إلى عثمان بذلك* و قد رواه الامام أحمد عن عفان عن وهيب عن موسى بن عقبة به،
و قد تقدم في حديث عبد اللَّه بن حوالة شاهدان له بالصحة و اللَّه أعلم*
و قال الامام أحمد: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن منصور عن ربعي عن البراء بن ناجية عن عبد اللَّه- هو ابن مسعود- عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: تدور رحى الإسلام لخمس و ثلاثين، أو ست و ثلاثين، أو سبع و ثلاثين، فان هلكوا فسبيل من قد هلك، و إن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما، قال:
قلت: أ مما مضى أو مما بقي؟* و رواه أبو داود عن محمد بن سليمان الأنباري عن عبد الرحمن [٢] ابن مهدي به،
ثم رواه أحمد عن إسحاق، و حجاج عن سفيان عن منصور عن ربعي عن البراء بن ناجية الكاهلي عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): إن رحى
[١] هو عتاب بن بشير الأموي مولاهم أبو سهل الجزري. و في احدى النسختين عتاب بن بشير و التصحيح من التيمورية.
[٢] في التيمورية «عن محمد بن مهدي».