البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٥ - و من كتاب دلائل النبوة في باب إخباره (عليه الصلاة و السلام) عن الغيوب المستقبلة
يستأذن، فقال: ائذن له و بشره بالجنة على بلوى تصيبه، قال: فجئت فقلت: رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يأذن لك و يبشرك بالجنة على بلوى أو بلاء يصيبك، فدخل و هو يقول: اللَّه المستعان،
فلم يجد في القف مجلسا فجلس و جاههم من شق البئر، و كشف عن ساقيه و دلاهما في البئر، كما صنع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أبو بكر و عمر، رضى اللَّه عنهما، قال سعيد بن المسيب: فأولتها قبورهم، اجتمعت و انفرد عثمان*
و قد روى البيهقي من حديث عبد الأعلى بن أبى المساور عن إبراهيم بن محمد بن حاطب عن عبد الرحمن بن بجير عن زيد بن أرقم قال: بعثني رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: انطلق حتى تأتى أبا بكر فتجده في داره جالسا محتبيا فقل: إن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقرأ عليك السلام و يقول: أبشر بالجنة، ثم انطلق حتى تأتى الثنية فتلقى عمر راكبا على حمار تلوح صلعته، فقل: إن رسول اللَّه يقرأ عليك السلام و يقول: أبشر بالجنة، ثم انصرف حتى تأتى عثمان فتجده في السوق يبيع و يبتاع، فقل: إن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقرأ عليك السلام. و يقول: أبشر بالجنة بعد بلاء شديد، فذكر الحديث في ذهابه إليهم فوجد كلا منهم كما ذكر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و كلا منهم يقول: أين رسول اللَّه؟ فيقول: في مكان كذا و كذا، فيذهب إليه، و أن عثمان لما رجع قال: يا رسول اللَّه و أي بلاء يصيبني؟ و الّذي بعثك بالحق ما تغيبت و لا تمنيت و لا مسست ذكرى بيميني منذ بايعتك فأى بلاء يصيبني؟ فقال: هو ذاك
ثم قال البيهقي: عبد الأعلى ضعيف، فان كان حفظ هذا الحديث فيحتمل أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بعث إليهم زيد بن أرقم فجاء و أبو موسى الأشعري جالس على الباب كما تقدم* و هذا البلاء الّذي أصابه هو ما اتفق وقوعه على يدي من أنكر عليه من رعاع أهل الأمصار بلا علم، فوقع ما سنذكره في دولته إن شاء اللَّه من حصرهم إياه في داره حتى آل الحال بعد ذلك كله إلى اضطهاده و قتله و إلقائه على الطريق أياما، لا يصلّى عليه و لا يلتفت إليه، حتى غسل بعد ذلك و صلّى عليه و دفن بحش كوكب- بسنان في طريق البقيع- رضى اللَّه عنه و أرضاه و جعل جنات الفردوس متقلبه و مثواه* كما
قال الامام احمد، حدثنا يحيى عن إسماعيل بن قيس عن أبى سهلة مولى عثمان عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): ادعوا لي بعض أصحابى، قلت: أبو بكر؟ قال:
لا، قلت: عمر؟ قال: لا، قلت: ابن عمك على؟ قال: لا، قلت: عثمان؟ قال: نعم، فلما جاء عثمان قال: تنحى، فجعل يسارّه و لون عثمان يتغير،
قال أبو سهلة: فلما كان يوم الدار و حضر فيها، قلنا: يا أمير المؤمنين ألا تقاتل؟ قال: لا، إن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عهد إليّ عهدا و إني صابر نفسي عليه* تفرد به أحمد، ثم قد رواه أحمد عن وكيع عن إسماعيل عن قيس عن عائشة فذكر مثله، و أخرجه ابن ماجة من حديث وكيع* و قال نعيم بن حماد في كتابه الفتن و الملاحم: حدثنا عتاب بن