البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٣ - حديث آخر
ينفعك إن حدثتك؟ قال: أسمع بأذني، قال: جئت أسألك عن الولد، قال: ماء الرجل أبيض و ماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا منى الرجل منى المرأة أذكرا بأذن اللَّه، و إذا علا منىّ المرأة منىّ الرجل أنثا بأذن اللَّه، فقال اليهودي: صدقت و إنك لنبي، ثم انصرف، فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): إنه سألني عنه و ما أعلم شيئا منه حتى أتانى اللَّه به* و هكذا رواه مسلّم عن الحسن بن على الحلواني عن أبى توبة الربيع ابن نافع به،
و هذا الرجل يحتمل أن يكون هو عبد اللَّه بن سلام، و يحتمل أن يكون غيره و اللَّه أعلم.
حديث آخر
قال أبو داود الطيالسي: حدثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب، حدثني ابن عباس قال: حضرت عصابة من اليهود يوما عند رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقالوا: يا رسول اللَّه حدثنا عن خلال نسألك عنها لا يعلمها إلا نبي، قال: سلوني عما شئتم، و لكن اجعلوا لي ذمة اللَّه و ما أخذ يعقوب على بنيه إن أنا حدثتكم بشيء تعرفونه صدقا لتتابعنى على الإسلام، قالوا: لك ذلك، قال: سلوا عما شئتم، قالوا: أخبرنا عن أربع خلال ثم نسألك، أخبرنا عن الطعام الّذي حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، و أخبرنا عن ماء الرجل كيف يكون الذكر منه حتى يكون ذكرا، و كيف تكون الأنثى حتى تكون الأنثى، و أخبرنا عن هذا النبي في النوم و من وليك من الملائكة، قال: فعليكم عهد اللَّه لئن أنا حدثتكم لتتابعنى، فأعطوه ما شاء من عهد و ميثاق، قال: أنشدكم باللَّه الّذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل- يعقوب- مرض مرضا شديدا طال سقمه فيه، فنذر للَّه نذرا لئن شفاه اللَّه من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه و أحب الطعام إليه، و كان أحبّ الشراب إليه ألبان الإبل، و أحب الطعام إليه لحمان الإبل؟ قالوا: اللَّهمّ نعم، فقال رسول اللَّه: اللَّهمّ اشهد عليهم، قال: فأنشدكم اللَّه الّذي لا إله إلا هو، الّذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض، و أن ماء المرأة رقيق أصفر، فأيهما علا كان له الولد و الشبه باذن اللَّه، و إن علا ماء الرجل ماء المرأة كان ذكرا باذن اللَّه، و إن علا ماء المرأة ماء الرجل كان أنثى باذن اللَّه؟ قالوا:
اللَّهمّ نعم، قال رسول اللَّه: اللَّهمّ اشهد عليهم، قال: و أنشدكم باللَّه الّذي لا إله إلا هو، الّذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن هذا النبي تنام عيناه و لا ينام قلبه؟ قالوا، اللَّهمّ نعم، قال: اللَّهمّ اشهد عليهم، قالوا: أنت الآن حدثنا عن وليك من الملائكة فعندها نجامعك أو نفارقك، قال:
وليي جبريل (عليه السلام)، و لم يبعث اللَّه نبيا قط إلا و هو وليه، فقالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليك غيره من الملائكة لبايعناك و صدقناك، قال: فما يمنعكم أن تصدقوه؟ قالوا: إنه عدونا من الملائكة، فأنزل اللَّه عز و جل قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ الآية، و نزلت فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ الآية.