البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٢ - حديث آخر في معناه
قال لما قدم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) المدينة انجفل الناس إليه فكنت فيمن انجفل، فلما رأيت وجهه قلت [١]: إن وجهه ليس بوجه كذاب،
فكان أول ما سمعته يقول: أيها الناس، أفشوا السلام، و صلوا الأرحام، و أطعموا الطعام، و صلّوا بالليل و الناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام*
و ثبت في صحيح البخاري و غيره من حديث إسماعيل بن عطية و غيره عن حميد عن أنس قصة سؤاله رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): ثلاث لا يعلمهن إلا نبي، ما أول أشراط الساعة؟ و ما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ و ما ينزع الولد إلى أبيه و إلى أمه؟ فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): أخبرنى بهنّ جبريل آنفا، ثم قال: أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، و أما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، و أما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إلى أبيه، و إذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع الولد إلى أمه*
و قد رواه البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن أبى معشر عن سعيد المقبري، فذكر مساءلة عبد اللَّه بن سلام إلا أنه قال: فسأله عن السواد الّذي في القمر، بدل أشراط الساعة، فذكر الحديث إلى أن قال: و أما السواد الّذي في القمر فإنهما كانا شمسين فقال اللَّه عز و جل: وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ فالسواد الّذي رأيت هو المحو، فقال عبد اللَّه بن سلام: أشهد أن لا إله إلا اللَّه و أن محمدا رسول اللَّه.
حديث آخر في معناه
قال الحافظ البيهقي: أنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم المزكي، أنا أبو الحسن- أحمد بن محمد بن ابن عيدروس- ثنا عثمان بن سعيد، أنا الربيع بن نافع، أبو توبة، ثنا معاوية بن سلام عن زيد ابن سلام أنه سمع أبا سلام يقول: أخبرنى أبو أسماء الرجبى أن ثوبان حدثه قال: كنت قائما عند رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فجاءه حبر من أحبار اليهود، فقال: السلام عليك يا محمد، فدفعته دفعة كاد يصرع منها، قال: لم تدفعني؟ قال: قلت: ألا تقول: يا رسول اللَّه؟ قال: إنما سميته باسمه الّذي سماه به أهله، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): إن اسمى الّذي سماني به أهلي محمد، فقال اليهودي: جئت أسألك، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): ينفعك شيء إن حدثتك؟ قال: أسمع بأذني، فنكت بعود معه، فقال له: سل، فقال له اليهودي: أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض و السموات؟ فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): في الظلمة دون الجسر، قال: فمن أول الناس إجازة؟ فقال: فقراء المهاجرين، قال اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: زيادة كبد الحوت، قال: و ما غذاؤهم على إثره؟ قال: ينحر لهم ثور الجنة الّذي كان يأكل من أطرافها، قال: فما شرابهم عليه؟ قال: من عين فيها تسمى سلسبيلا، قال:
صدقت، قال: و جئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان. قال:
[١] في التيمورية «علمت».