البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٧ - حديث آخر
عن حذيفة في قصة الخندق.
حديث آخر
قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا عبد العزيز بن عبد اللَّه عن محمد بن عبد اللَّه الأصبهاني- إملاء- أنا أبو إسماعيل الترمذي عن محمد بن إسماعيل، ثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه الأويسي، ثنا على ابن أبى على اللهبي عن أبى ذئب عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) خرج و عمر بن الخطاب معه، فعرضت له امرأة، فقالت: يا رسول اللَّه، إني امرأة مسلمة محرمة و معى زوج لي في بيتي مثل المرأة، فقال لها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): ادعى لي زوجك، فدعته و كان خرازا، فقال له: ما تقول في امرأتك يا عبد اللَّه؟ فقال الرجل: و الّذي أكرمك ما جف رأسي منها، فقالت امرأته: جاء مرة واحدة في الشهر، فقال لها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): أ تبغضينه؟ قالت: نعم، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): ادنيا رءوسكما، فوضع جبهتها على جبهة زوجها ثم قال: اللَّهمّ ألف بينهما و حبب أحدهما إلى صاحبه* ثم مرّ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بسوق النمط و معه عمر بن الخطاب فطلعت المرأة تحمل أدما على رأسها، فلما رأت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) طرحته و أقبلت فقبلت رجليه، فقال: كيف أنت و زوجك؟ فقالت:
رأت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) طرحته و أقبلت فقبلت رجليه، فقال: كيف أنت و زوجك؟ فقالت:
و الّذي أكرمك ما طارف و لا تالد أحب إليّ منه، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): أشهد أنى رسول اللَّه، فقال عمر: و أنا أشهد أنك رسول اللَّه*
قال أبو عبد اللَّه: تفرد به على بن عليّ اللهبي و هو كثير الرواية للمناكير. قال البيهقي: و قد روى يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر بن عبد اللَّه- يعنى هذه القصة- إلا أنه لم يذكر عمر بن الخطاب.
حديث آخر
قال أبو القاسم البغوي: ثنا كامل بن طلحة، ثنا حماد بن سلمة، ثنا على بن زيد بن جدعان عن أبى الطفيل أن رجلا ولد له غلام فأتى به رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فدعا له بالبركة و أخذ بجبهته فنبتت شعرة في جبهته كأنها هلبة فرس، فشب الغلام، فلما كان زمن الخوارج أجابهم فسقطت الشعرة عن جبهته. فأخذه أبوه فحبسه و قيده مخافة أن يلحق بهم، قال: فدخلنا عليه فوعظناه و قلنا له: أ لم تر إلى بركة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) وقعت؟ فلم نزل به حتى رجع عن رأيهم، قال: فرد اللَّه تلك الشعرة إلى جبهته إذ تاب* و قد رواه الحافظ أبو بكر البيهقي عن الحاكم و غيره عن الأصم عن أبى أسامة الكلبي عن سريج بن مسلّم عن أبى يحيى إسماعيل بن إبراهيم التيمي، حدثني سيف بن وهب عن أبى الطفيل أن رجلا من بنى ليث يقال له: فراس بن عمرو أصابه صداع شديد فذهب به أبوه إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فأجلسه بين يديه، و أخذ بجلدة بين عينيه فجذبها حتى تبعصت فنبتت في موضع أصابع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) شعرة، و ذهب عنه الصداع فلم يصدع* و ذكر بقية القصة في الشعرة كنحو ما تقدم.