البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٦ - حديث آخر
رميته، فكان كذلك، فنعم أمير السرايا و الجيوش كان* و قد دعا على أبى سعدة أسامة بن قتادة حين شهد فيه بالزّور بطول العمر و كثرة الفقر و التعرض للفتن، فكان ذلك، فكان إذا سئل ذلك الرجل يقول: شيخ كبير مفتون أصابتنى دعوة سعد* و ثبت في صحيح البخاري و غيره أنه (صلى اللَّه عليه و سلم) دعا للسائب بن يزيد و مسح بيده على رأسه فطال عمره حتى بلغ أربعا و تسعين سنة و هو تام القامة معتدل، و لم يشب منه موضع أصابت يد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و متع بحواسه و قواه*
و قال أحمد: ثنا جرير بن عمير، ثنا عروة بن ثابت، ثنا عليّ بن أحمد، حدثني أبو زيد الأنصاري، قال: قال لي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): ادن منى، فمسح بيد على رأسي ثم قال: اللَّهمّ جمله و أدم جماله،
قال: فبلغ بضعا و مائة- يعنى سنة- و ما في لحيته بياض الا نبذة يسيرة، و لقد كان منبسط الوجه لم ينقبض وجهه حتى مات* قال السهيليّ إسناد صحيح موصول* و لقد أورد البيهقي لهذا نظائر كثيرة في هذا المعنى، تشفى القلوب، و تحصل المطلوب* و قد قال الامام أحمد: حدثنا عارم، ثنا معتمر، و قال يحيى بن معين: ثنا عبد الأعلى، ثنا معتمر- هو ابن سليمان-. قال: سمعت أبى يحدث عن أبى العلاء قال: كنت عند قتادة بن ملحان في موضعه الّذي مات فيه، قال: فمر رجل في مؤخر الدار، قال: فرأيته في وجه قتادة، و قال:
كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قد مسح وجهه، قال: و كنت قبل ما رأيته إلا و رأيت كأن على وجهه الدهان* و ثبت في الصحيحين أنه (عليه السلام) دعا لعبد الرحمن بن عوف بالبركة حين رأى عليه ذلك الدرع من الزعفران لأجل العرس، فاستجاب اللَّه لرسوله (صلى اللَّه عليه و سلم) ففتح له في المتجر و المغانم حتى حصل له مال جزيل بحيث إنه لما مات صولحت امرأة من نسائه الأربع عن ربع الثمن على ثمانين ألفا* و ثبت في الحديث من طريق شبيب بن غرقد أنه سمع الحي يخبرون عن عروة بن أبى الجعد المازني، أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أعطاه دينارا ليشترى له به شاة فاشترى به شاتين و باع إحداهما بدينار و أتاه بشاة و دينار، فقال له: بارك اللَّه لك في صفقة يمينك، و في رواية: فدعا له بالبركة في البيع، فكان لو اشترى التراب لربح فيه* و قال البخاري: ثنا عبد اللَّه بن يوسف، أنا ابن وهب، ثنا سعيد بن أبى أيوب عن أبى عقيل أنه كان يخرج به جده عبد اللَّه بن هشام إلى السوق فيشترى الطعام فيلقاه ابن الزبير و ابن عمر فيقولان: أشركنا في بيعك فان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قد دعا لك بالبركة فيشركهم، فربما أصاب الراحلة كما هي فبعث بها إلى المنزل*
و قال البيهقي: أنا أبو سعد الماليني، أنا ابن عدي، ثنا على بن محمد بن سليمان الحليمي، ثنا محمد بن يزيد المستملي، ثنا سبابة بن عبد اللَّه، ثنا أيوب بن سيار عن محمد بن المنكدر عن جابر عن أبى بكر عن بلال قال: أذنت في غداة باردة فخرج النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فلم ير في المسجد واحدا، فقال: أين الناس؟ فقلت: منعهم البرد، فقال: اللَّهمّ أذهب عنهم البرد، فرأيتهم يتروحون*
ثم قال البيهقي: تفرد به أيوب بن سيار، و نظيره قد مضى في الحديث المشهور