البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٠ - حديث آخر
ثنا فرقد- يعنى السنجى- عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) بمكة فجاءته امرأة من الأنصار فقالت: يا رسول اللَّه إن هذا الخبيث قد غلبني، فقال لها: إن تصبرى على ما أنت عليه تجيئين يوم القيامة ليس عليك ذنوب و لا حساب، قالت: و الّذي بعثك بالحق لأصبرن حتى ألقى اللَّه،
قالت: إني أخاف الخبيث أن يجردنى، فدعا لها فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتى أستار الكعبة فتعلق بها و تقول له: اخسأ، فيذهب عنها. قال البزار: لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، و صدقة ليس به بأس، و فرقد حدث عنه جماعة من أهل العلم، منهم شعبة و غيره و احتمل حديثه على سوء حفظه فيه.
طريق أخرى عن ابن عباس
قال الامام أحمد: حدثنا يحيى بن عمران أبى بكر، ثنا عطاء بن أبى رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه السوداء أتت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقالت: إني أصرع و أنكشف فادع اللَّه لي، قال: إن شئت صبرت و لك الجنة، و إن شئت دعوت اللَّه لك أن يعافيك، قالت: لا بل أصبر فادع اللَّه ألا أنكشف و لا ينكشف عنى، قال:
فدعا لها* و هكذا رواه البخاري عن مسدد عن يحيى- و هو ابن سعيد القطان- و أخرجه مسلّم عن القواريري عن يحيى القطان و بشر بن الفضل كلاهما عن عمران بن مسلّم أبى بكر الفقيه البصري عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس فذكر مثله
* ثم قال البخاري: حدثنا محمد، ثنا مخلد عن ابن جريج قال: أخبرنى عطاء أنه رأى أم زفر تلك امرأة طويلة سوداء على ستر الكعبة* و قد ذكر الحافظ ابن الأثير في الغاية أن أم زفر هذه كانت مشاطة خديجة بنت خويلد قديما، و أنها عمرت حتى أدركها عطاء بن أبى رباح فاللَّه أعلم.
حديث آخر
قال البيهقي: أنا على بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا محمد بن يونس، ثنا قرة بن حبيب الضوى، ثنا إياس بن أبى تميمة عن عطاء عن أبى هريرة قال: جاءت الحمى إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقالت: يا رسول اللَّه ابعثني إلى أحبّ قومك إليك أو أحب أصحابك إليك، شك قرة، فقال: اذهبي إلى الأنصار، فذهبت إليهم فصرعتهم، فجاءوا إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقالوا: يا رسول اللَّه قد أتت الحمى علينا فادع اللَّه لنا بالشفاء فدعا لهم، فكشفت عنهم، قال: فاتبعته امرأة فقالت: يا رسول اللَّه ادع اللَّه لي، فانى لمن الأنصار فادع اللَّه لي كما دعوت لهم، فقال: أيهما أحب إليك أن أدعو لك فيكشف عنك، أو تصبرين و تجب لك الجنة؟ فقالت: لا و اللَّه يا رسول اللَّه بل أصبر ثلاثا و لا أجعل و اللَّه لجنته خطرا*
محمد بن يونس الكديمي ضعيف*
و قد قال البيهقي: أنا على