البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٤ - قصة أخرى مع قصة العلاء بن الحضرميّ
إلى الحمار فقام الحمار ينفض أذنيه فأسرجه و ألجمه، ثم ركبه و أجراه فلحق بأصحابه، فقالوا له: ما شأنك؟
قال: شأنى أن اللَّه بعث حماري* قال الشعبي: فأنا رأيت الحمار بيع أو يباع في الكناسة- يعنى بالكوفة-* قال ابن أبى الدنيا: و أخبرنى العباس بن هشام عن أبيه عن جده عن مسلّم بن عبد اللَّه بن شريك النخعي، أن صاحب الحمار رجل من النخع، يقال له نباتة بن يزيد، خرج في زمن عمر غازيا، حتى إذا كان يلقى عميرة نفق حماره فذكر القصة، غير أنه قال: فباعه بعد بالكناسة فقيل له: تبيع حمارك و قد أحياه اللَّه لك؟ قال: فكيف أصنع؟ و قد قال رجل من رهطه ثلاثة أبيات فحفظت هذا البيت:
و منا الّذي أحيا الإله حماره* * * و قد مات منه كل عضو و مفصل
و قد ذكرنا في باب رضاعه (عليه السلام)، ما كان من حمارة حليمة السعدية و كيف كانت تسبق الركب في رجوعها لما ركب معها عليها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و هو رضيع، و قد كانت أدمت بالركب في مسيرهم إلى مكة. و كذلك ظهرت بركته عليهم في شارفهم- و هي الناقة التي كانوا يحلبونها- و شياههم و سمنهم و كثرة ألبانها، (صلوات اللَّه و سلامه عليه).
قصة أخرى مع قصة العلاء بن الحضرميّ
قال أبو بكر بن أبى الدنيا: حدثني خالد بن خداش بن عجلان المهلبي و إسماعيل بن بشار قالا:
ثنا صالح المزي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: عدنا شابا من الأنصار، فما كان بأسرع من أن مات فأغمضناه و مددنا عليه الثوب، و قال بعضنا لأمه: احتسبيه، قالت: و قد مات؟
قلنا: نعم، فمدت يديها إلى السماء و قالت: اللَّهمّ إني آمنت بك، و هاجرت إلى رسولك، فإذا نزلت بى شدة دعوتك ففرجتها، فأسألك اللَّهمّ لا تحمل على هذه المصيبة، قال: فكشف الثوب عن وجهه فما برحنا حتى أكلنا و أكل معنا* و قد رواه البيهقي عن أبى سعيد الماليني عن ابن عدي عن محمد ابن طاهر بن أبى الدميل عن عبد اللَّه بن عائشة عن صالح بن بشير المزني- أحد زهاد البصرة و عبادها- مع لين في حديثه عن أنس فذكر القصة و فيه أن أم السائب كانت عجوزا عمياء* قال البيهقي: و قد روى من وجه آخر مرسل- يعنى فيه انقطاع- عن ابن عدي و أنس بن مالك* ثم ساقه من طريق عيسى بن يونس عن عبد اللَّه بن عون عن أنس قال: أدركت في هذه الأمة ثلاثا لو كانت في بنى إسرائيل لما تقاسمها الأمم، قلنا: ما هي يا أبا حمزة؟ قال: كنا في الصفة عند رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فأتته امرأة مهاجرة و معها ابن لها قد بلغ، فأضاف المرأة إلى النساء و أضاف ابنها إلينا، فلم يلبث أن أصابه وباء المدينة فمرض أياما ثم قبض، فغمضه النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و أمر بجهازه، فلما أردنا أن نغسله قال: يا أنس ائت أمه فأعلمها، فأعلمتها، قال: فجاءت حتى جلست عند قدميه فأخذت بهما ثم