البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٦ - طريق أخرى عن ابن عباس
حرملة عن جابر بن عبد اللَّه قال: أقبلنا مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من سفر حتى إذا دفعنا إلى حائط من حيطان بنى النجار، إذا فيه جمل لا يدخل الحائط أحد إلا شد عليه قال: فذكروا ذلك لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فجاء حتى أتى الحائط فدعا البعير فجاء واضعا مشفره إلى الأرض حتى برك بين يديه، قال:
فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): هاتوا خطاما، فخطمه و دفعه إلى صاحبه، قال: ثم التفت إلى الناس فقال:
إنه ليس شيء بين السماء و الأرض إلا يعلم أنى رسول اللَّه إلا عاصي الجن و الانس*
تفرد به الامام أحمد، و سيأتي عن جابر من وجه آخر بسياق آخر إن شاء اللَّه و به الثقة.
رواية ابن عباس
قال الحافظ أبو القاسم الطبراني: ثنا بشر بن موسى، ثنا يزيد بن مهران أخو خالد الجيار، ثنا أبو بكر بن عياش عن الأجلح عن الذيال بن حرملة عن ابن عباس قال: جاء قوم إلى رسول اللَّه فقالوا: يا رسول اللَّه إن لنا بعيرا قد ندّ في حائط، فجاء إليه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: تعال، فجاء مطأطئا رأسه حتى خطمه و أعطاه أصحابه، فقال له أبو بكر الصديق: يا رسول اللَّه، كأنه علم أنك نبي، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): ما بين لابتيها أحد إلا يعلم أنى نبي اللَّه إلا كفرة الجن و الانس*
و هذا من هذا الوجه عن ابن عباس غريب جدا، و الأشبه رواية الامام أحمد عن جابر، اللَّهمّ إلا أن يكون الأجلح قد رواه عن الذيال عن جابر و عن ابن عباس و اللَّه أعلم.
طريق أخرى عن ابن عباس
قال الحافظ أبو القاسم الطبراني: ثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا أبو عون الزيادي، ثنا أبو عزة الدباغ عن أبى يزيد المديني عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا من الأنصار كان له فحلان فاغتلما فأدخلهما حائطا فسد عليهما الباب، ثم جاء إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فأراد أن يدعو له، و النبي قاعد معه نفر من الأنصار، فقال: يا نبي اللَّه إني جئت في حاجة فان فحلين لي اغتلما، و إني أدخلتهما حائطا و سددت عليهما الباب، فأحب أن تدعو لي أن يسخرهما اللَّه لي، فقال لأصحابه: قوموا معنا، فذهب حتى أتى الباب فقال: افتح، فأشفق الرجل على النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقال: افتح، ففتح الباب فإذا أحد الفحلين قريبا من الباب، فلما رأى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) سجد له، فقال رسول اللَّه: ائت بشيء أشد رأسه و أمكنك منه، فجاء بخطام فشد رأسه و أمكنه منه، ثم مشى إلى أقصى الحائط إلى الفحل الآخر، فلما رآه وقع له ساجدا، فقال للرجل: ائتني بشيء أشد رأسه، فشد رأسه و أمكنه منه، فقال: اذهب فإنهما لا يعصيانك، فلما رأى أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ذلك قالوا: يا رسول اللَّه هذان فحلان سجدا لك أ فلا نسجد لك؟ قال لا آمر أحدا أن يسجد لأحد و لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها* و هذا إسناد غريب و متن غريب.