البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٤ - حديث آخر
قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) للعباس بن عبد المطلب: يا أبا الفضل لا ترم منزلك غدا أنت و بنوك حتى آتيكم فان لي فيكم حاجة، فانتظروه حتى جاء بعد ما أضحى، فدخل عليهم فقال: السلام عليكم، فقالوا:
و عليك السلام و رحمة اللَّه و بركاته، قال: كيف أصبحتم؟ قالوا: أصبحنا بخير نحمد اللَّه، فكيف أصبحت بأبينا و أمنا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: أصبحت بخير أحمد اللَّه، فقال لهم: تقاربوا تقاربوا يزحف بعضكم إلى بعض، حتى إذا أمكنوه اشتمل عليهم بملاءته و قال: يا رب هذا عمى و صنو أبى، و هؤلاء أهل بيتي فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتى هذه، و قال: فأمنت أسكفة الباب و حوائط البيت فقالت: آمين آمين آمين* و قد رواه أبو عبد اللَّه بن ماجة في سننه مختصرا عن أبى إسحاق إبراهيم بن عبد اللَّه بن حاتم الهروي عن عبد اللَّه بن عثمان بن إسحاق بن سعد بن أبى وقاص الوقاصى الزهري روى عنه جماعة،
و قد قال ابن معين: لا أعرفه، و قال أبو حاتم يروى أحاديث مشبهة.
حديث آخر
قال الامام أحمد: ثنا يحيى بن أبى بكير، ثنا إبراهيم بن طهمان، حدثني سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن* رواه مسلم عن أبى بكر بن أبى شيبة عن يحيى بن أبى بكير به، و رواه أبو داود الطيالسي عن سليمان بن معاذ عن سماك به.
حديث آخر
قال الترمذ: ثنا عباد بن يعقوب الكوفي، ثنا الوليد بن أبى ثور عن السدي عن عباد بن أبى يزيد عن على بن أبى طالب قال: كنت مع النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) بمكة فخرجنا في بعض نواحيها فما استقبله جبل و لا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول اللَّه* ثم قال: و هذا حديث حسن غريب، و قد رواه غير واحد عن الوليد بن أبى ثور، و قالوا: عن عباد بن أبى يزيد منهم فروة بن أبى الفرا*
و رواه الحافظ أبو نعيم من حديث زياد بن خيثمة عن السدي عن أبى عمارة الحيواني عن على قال: خرجت مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فجعل لا يمر على شجر و لا حجر إلا سلم عليه، و قدمنا في المبعث أنه (عليه السلام) لما رجع و قد أوحى إليه جعل لا يمر بحجر و لا شجر و لا مدر و لا شيء إلا قال له: السلام عليك يا رسول اللَّه،
و ذكرنا في وقعة بدر و وقعة حنين رميه (عليه السلام) بتلك القبضة من التراب و أمره أصحابه أن يتبعوها بالحملة الصادقة فيكون النصر و الظفر و التأييد عقب ذلك سريعا، أما في وقعة بدر فقد قال اللَّه تعالى في سياقها في سورة الأنفال: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى الآية و أما في غزوة حنين فقد ذكرناه في الأحاديث بأسانيده و ألفاظه بما أغنى عن إعادته هاهنا و للَّه الحمد و المنة.