البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢١ - طريق أخرى عن أبى رافع
شيء فما بقيت منهن امرأة إلا أرسلت تقسم ما أمسى في بيتها ما يأكل ذو كبد، فقال لهم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فاجتمعوا فدعا و قال: اللَّهمّ إني أسألك من فضلك و رحمتك فإنها بيدك لا يملكها أحد غيرك، فلم يكن إلا و مستأذن يستأذن فإذا بشاة مصلية و رغف فأمر بها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فوضعت بين أيدينا فأكلنا حتى شبعنا، فقال لنا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): إنا سألنا اللَّه من فضله و رحمته فهذا فضله و قد ادخر لنا عنده رحمته.
حديث الذراع
قال الامام أحمد: حدثنا إسماعيل، ثنا يحيى بن إسحاق، حدثني رجل من بنى غفار في مجلس سالم بن عبد اللَّه، قال: حدثني فلان أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أتى بطعام من خبز و لحم فقال: ناولني الذراع فنوول ذراعا قال يحيى: لا أعلمه إلا هكذا، ثم قال: ناولني الذراع، فنوول ذراعا فأكلها ثم قال:
ناولني الذراع، فقال: يا رسول اللَّه إنما هما ذراعان، فقال و أبيك لو سكت ما زلت أناول منها ذراعا ما دعوت به، فقال سالم: أما هذه فلا، سمعت عبد اللَّه بن عمر يقول: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): إن اللَّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم*
هكذا وقع إسناد هذا الحديث و هو عن مبهم عن مثله، و قد روى من طرق أخرى*
قال الامام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا أبو جعفر- يعنى الرازيّ- عن شرحبيل عن أبى رافع مولى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، قال: أهديت له شاة فجعلها في القدر فدخل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: ما هذا يا أبا رافع؟ قال: شاة أهديت لنا يا رسول اللَّه فطبختها في القدر، فقال: ناولني الذراع يا أبا رافع، فناولته الذراع، ثم قال: ناولني الذراع الآخر فناولته الذراع الآخر، ثم قال:
ناولني الذراع الآخر، فقال: يا رسول اللَّه إنما للشاة ذراعان، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): أما إنك لو سكت لناولتنى ذراعا فذراعا ما سكت، ثم دعا بماء فمضمض فاه و غسل أطراف أصابعه ثم قام فصلى ثم عاد إليهم فوجد عندهم لحما باردا فأكل ثم دخل المسجد فصلى و لم يمس ماء.
طريق أخرى عن أبى رافع
قال الامام أحمد: ثنا مؤمل، ثنا حماد، حدثني عبد الرحمن بن أبى رافع عن عمته عن أبى رافع قال: صنع لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) شاة مصلية فأتى بها فقال لي: يا أبا رافع ناولني الذراع، فناولته، ثم قال: يا أبا رافع ناولني الذراع فناولته، ثم قال: يا أبا رافع ناولني الذراع، فقلت: يا رسول اللَّه و هل للشاة إلا ذراعان؟! فقال: لو سكت لناولتنى منها ما دعوت به،
قال: و كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يعجبه الذراع، قلت: و لهذا لما علمت اليهود عليهم لعائن اللَّه بخيبر سموه في الذراع في تلك الشاة التي أحضرتها زينب اليهودية فأخبره الذراع بما فيه من السم، لما نهس منه نهسة، كما قدمنا ذلك في غزوة خيبر مبسوطا.