البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٦ - ذكر مزود أبى هريرة و تمره
السلمي عن النضر بن محمد عن عكرمة بن عمار عن إياس عن أبيه سلمة، و قال: فأكلنا حتى شبعنا ثم حشونا جربنا
* و تقدم ما ذكره ابن إسحاق في حفر الخندق حيث قال: حدثني سعيد بن ميناء أنه قد حدث أن ابنة لبشير بن سعد- أخت النعمان بن بشير- قالت: دعتني أمى عمرة بنت رواحة فأعطتنى جفنة من تمر في ثوبي ثم قالت: أي بنية، اذهبي إلى أبيك و خالك عبد اللَّه بغدائهما قالت: فأخذتها فانطلقت بها فمررت برسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أنا ألتمس أبى و خالي، فقال: تعالى يا بنية، ما هذا معك؟ قالت: قلت يا رسول اللَّه هذا تمر بعثتني به أمى إلى أبى بشير بن سعد و خالي عبد اللَّه بن رواحة يتغديانه فقال: هاتيه، قالت: فصببته في كفى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فما ملأتهما ثم أمر بثوب فبسط له ثم دعا بالتمر فنبذ فوق الثوب، ثم قال لإنسان عنده: اصرخ في أهل الخندق أن هلم إلى الغداء، فاجتمع أهل الخندق عليه، فجعلوا يأكلون منه و جعل يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه و إنه ليسقط من أطراف الثوب.
قصة جابر و دين أبيه و تكثيره (عليه السلام) التمر
قال البخاري في دلائل النبوة: حدثنا أبو نعيم، ثنا زكريا، حدثني عامر، حدثني جابر أن أباه توفى و عليه دين فأتيت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فقلت: إن أبى ترك عليه دينا و ليس عندي إلا ما يخرج نخله و لا يبلغ ما يخرج سنين ما عليه فانطلق معى لكيلا يفحش على الغرماء، فمشى حول بيدر من بيادر التمر فدعا ثم آخر ثم جلس عليه فقال: انزعوه فأوفاهم الّذي لهم و بقي مثل ما أعطاهم* هكذا رواه هنا مختصرا. و قد أسنده من طرق عن عامر بن شراحيل الشعبي عن جابر به
* و هذا الحديث قد روى من طرق متعددة عن جابر بألفاظ كثيرة، و حاصلها أنه ببركة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و دعائه له و مشيه في حائطه و جلوسه على تمره و في اللَّه دين أبيه، و كان قد قتل بأحد، و جابر كان لا يرجو وفاءه في ذلك العام و لا ما بعده، و مع هذا فضل له من التمر أكثر فوق ما كان يؤمله و يرجوه و للَّه الحمد و المنة.
قصة سلمان
[ [١] في تكثيره (صلى اللَّه عليه و سلم) تلك القطعة من الذهب لوفاء دينه في مكاتبته.
قال الامام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبى عن ابن إسحاق حدثني يزيد بن أبى حبيب- رجل من عبد القيس- عن سلمان قال: لما قلت: و أين تقع هذه من الّذي عليّ يا رسول اللَّه؟ أخذها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقلبها على لسانه ثم قال: خذها فأوفهم منها، فأخذتها فأوفيتهم منها حقهم أربعين أوقية].
ذكر مزود أبى هريرة و تمره
قال الامام أحمد: حدثنا يونس، حدثنا حماد- يعنى ابن زيد- عن المهاجر عن أبى العالية
[١] كل ما بين الأقواس المربعة في هذه الملزمة زيادة من التيمورية.