البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٣ - حديث آخر في تكثير الطعام في السفر
النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فأصبحت عنده و كان بيننا و بين قوم عهد فمضى الأجل فعرفنا اثنى عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس اللَّه أعلم كم مع كل رجل غير أنه بعث معهم، قال: فأكلوا منها أجمعون أو كما قال و غيرهم يقول: فتفرّقنا* هذا لفظه و قد رواه في مواضع أخر من صحيحه و مسلم من غير وجه عن أبى عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي عن عبد الرحمن بن أبى بكر.
حديث آخر عن عبد الرحمن بن أبى بكر في هذا المعنى
قال الامام أحمد: ثنا حازم، ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبى عثمان عن عبد الرحمن بن أبى بكر أنه قال: كنا مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ثلاثين و مائة فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): هل مع أحد منكم طعام؟ فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فعجن ثم جاء رجل مشرك مشعانّ طويل بغنم يسوقها، فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): أ بيعا أم عطية؟ أو قال: أم هدية؟ قال: لا، بل بيع، فاشترى منه شاة فصنعت و أمر النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) بسواد البطن أن يشوى، قال: و أيم اللَّه ما من الثلاثين و المائة إلا قد حز له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حزّة من سواد بطنها، إن كان شاهدا أعطاه إياه، و إن كان غائبا خبأ له،
قال: و جعل منها قصعتين، قال فأكلنا منهما أجمعون و شبعنا و فضل في القصعتين فجعلناه على البعير، أو كما قال* و قد أخرجه البخاري و مسلم من حديث معتمر بن سليمان.
حديث آخر في تكثير الطعام في السفر
قال الامام أحمد: حدثنا فزارة بن عمر، أنا فليح عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة قال: خرج رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في غزوة غزاها فأرمل فيها المسلمون و احتاجوا إلى الطعام، فاستأذنوا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في نحر الإبل فأذن لهم، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه قال: فجاء فقال: يا رسول اللَّه إبلهم تحملهم و تبلغهم عدوهم ينحرونها؟ ادع يا رسول اللَّه بغبرات الزاد فادع اللَّه عز و جل فيها بالبركة، قال: أجل، فدعا بغبرات الزاد فجاء الناس بما بقي معهم، فجمعه ثم دعا اللَّه عز و جل فيه بالبركة و دعاهم بأوعيتهم فملأها و فضل فضل كثير، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عند ذلك:
أشهد أن لا إله إلا اللَّه و أشهد أنى عبد اللَّه و رسوله، و من لقي اللَّه عز و جل بهما غير شاك دخل الجنة* و كذلك رواه جعفر الفريابي عن أبى مصعب الزهري عن عبد العزيز بن أبى حازم عن أبيه سهيل به* و رواه مسلم و النسائي جميعا عن أبى بكر بن أبى النضر عن أبيه عن عبيد اللَّه الأشجعي عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف عن أبى صالح عن أبى هريرة به*
و قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: ثنا زهير، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبى صالح سعيد، أو عن أبى هريرة- شك الأعمش- قال: لما كانت غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة فقالوا: يا رسول اللَّه لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا و ادهنا؟
فقال: افعلوا فجاء عمر فقال: يا رسول اللَّه إن فعلوا قل الظهر، و لكن ادعهم بفضل أزوادهم ثم ادع