البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠١ - باب تكثيره (عليه السلام) الأطعمة للحاجة إليها في غير ما موطن كما سنورده مبسوطا
من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن زياد بن الحارث الصّدائى في قصة وفادته فذكر حديثا طويلا فيه، ثم قلنا: يا رسول اللَّه إن لنا بئرا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها و اجتمعنا عليها، و إذا كان الصيف قل ماؤها فتفرقنا على مياه حولنا و قد أسلمنا، و كل من حولنا عدو، فادع اللَّه لنا في بئرنا فيسعنا ماؤها فنجتمع عليه و لا نتفرق، فدعا بسبع حصيات ففركهن بيده و دعا فيهن ثم قال: اذهبوا بهذه الحصيات فإذا أتيتم البئر فألقوا واحدة واحدة و اذكروا اللَّه عز و جل،
قال الصّدائى: ففعلنا ما قال لنا، فما استطعنا بعد ذلك أن ننظر إلى قعرها- يعنى البئر- و أصل هذا الحديث في المسند و سنن أبى داود و الترمذي و ابن ماجة و أما الحديث بطوله ففي دلائل النبوة للبيهقي (رحمه اللَّه)* و قال البيهقي:
باب ما ظهر في البئر التي كانت بقباء من بركته
أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلويّ، ثنا أبو حامد بن الشرقي، أنا أحمد بن حفص بن عبد اللَّه، نا أبى، حدثنا إبراهيم بن طهمان عن يحيى بن سعيد أنه حدثه أن أنس بن مالك أتاهم بقباء فسأله عن بئر هناك، قال: فدللته عليها، فقال: لقد كانت هذه و إن الرجل لينضح على حماره فينزح فجاء رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أمر بذنوب فسقى فاما أن يكون توضأ منه و إما أن يكون تفل فيه ثم أمر به فأعيد في البئر، قال: فما نزحت بعد، قال: فرأيته بال ثم جاء فتوضأ و مسح على جنبه ثم صلّى* و قال أبو بكر البزار: ثنا الوليد بن عمرو بن مسكين، ثنا محمد بن عبد اللَّه بن مثنى عن أبيه عن ثمامة عن أنس قال: أتى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فنزلنا فسقيناه من بئر لنا في دارنا كانت تسمى النزور في الجاهلية فتفل فيها فكانت لا تنزح بعد* ثم قال لا نعلم هذا يروى إلا من هذا الوجه.
باب تكثيره (عليه السلام) الأطعمة للحاجة إليها في غير ما موطن كما سنورده مبسوطا
تكثيره اللبن في مواطن أيضا،
قال الامام أحمد: ثنا روح، ثنا عمر بن ذر عن مجاهد أن أبا هريرة كان يقول: و اللَّه إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، و إن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، و لقد قعدت يوما على طريقهم الّذي يخرجون منه فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب اللَّه عز و جل ما سألته إلا ليستتبعنى فلم يفعل، فمر عمر رضى اللَّه عنه فسألته عن آية من كتاب اللَّه ما سألته إلا ليستتبعنى فلم يفعل، فمر أبو القاسم (صلى اللَّه عليه و سلم) فعرف ما في وجهي و ما في نفسي فقال: أبا هريرة، قلت له: لبيك يا رسول اللَّه، فقال: الحق و استأذنت فأذن لي فوجدت لبنا في قدح قال:
من أين لكم هذا اللبن؟ فقالوا: أهداه لنا فلان أو آل فلان، قال أبا هرّ، قلت: لبيك