البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠ - ذكر أفراسه و مراكيبه (عليه الصلاة و السلام)
حبيب، عن يزيد بن عبد اللَّه العوفيّ، عن عبد اللَّه بن رزين، عن على قال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يركب حمارا يقال له عفير، و رواه أبو يعلى من حديث عون بن عبد اللَّه عن ابن مسعود، و قد ورد في أحاديث عدة أنه (عليه السلام) ركب الحمار، و في الصحيحين أنه (عليه السلام) مر و هو راكب حمارا بمجلس فيه عبد اللَّه بن أبى بن سلول و أخلاط من المسلمين و المشركين عبدة الأوثان و اليهود، فنزل و دعاهم الى اللَّه عز و جل، و ذلك قبل وقعة بدر، و كان قد عزم على عيادة سعد بن عبادة، فقال له عبد اللَّه: لا أحسن مما تقول أيها المرء فان كان حقا فلا تغشنا به في مجالسنا، و ذلك قبل أن يظهر الإسلام، و يقال إنه خمر أنفه لما غشيتهم عجاجة الدابة و قال: لا تؤذنا بنتن حمارك، فقال له عبد اللَّه ابن رواحة: و اللَّه لريح حمار رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أطيب من ريحك. و قال عبد اللَّه: بل يا رسول اللَّه اغشنا به في مجالسنا فانا نحب ذلك، فتثاور الحيان و هموا أن يقتتلوا فسكنهم رسول اللَّه، ثم ذهب الى سعد بن عبادة فشكى اليه عبد اللَّه بن أبى. فقال: ارفق به يا رسول اللَّه، فو الّذي أكرمك بالحق لقد بعثك اللَّه بالحق، و انا لننظم له الخدر لنملكه علينا، فلما جاء اللَّه بالحق شرق بريقه، و قد قدمنا أنه ركب الحمار في بعض أيام خيبر، و جاء أنه أردف معاذا على حمار، و لو أوردناها بألفاظها و أسانيدها لطال الفصل و اللَّه أعلم، فأما ما ذكره القاضي عياض بن موسى السبتي في كتابه الشفا، و ذكره قبل إمام الحرمين في كتابه الكبير في أصول الدين و غيرهما أنه كان لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حمار يسمى زياد بن شهاب و أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كان يبعثه ليطلب له بعض أصحابه فيجيء إلى باب أحدهم فيقعقعه فيعلم أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يطلبه، و أنه ذكر للنّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم) أنه سلالة سبعين حمارا كل منها ركبه نبي، و أنه لما توفى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ذهب فتردى في بئر فمات، فهو حديث لا يعرف له إسناد بالكلية، و قد أنكره غير واحد من الحفاظ منهم عبد الرحمن بن أبى حاتم و أبوه رحمهما اللَّه، و قد سمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي (رحمه اللَّه) ينكره غير مرة إنكارا شديدا،
و قال الحافظ أبو نعيم في كتاب دلائل النبوة: ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى العنبري، ثنا أحمد بن محمد بن يوسف، ثنا إبراهيم ابن سويد الجذوعى، حدثني عبد اللَّه بن أذين الطائي، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل قال: أتى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و هو بخيبر حمار أسود فوقف بين يديه، فقال: من أنت؟ قال: أنا عمرو بن فلان كنا سبعة إخوة كلنا ركبنا الأنبياء و أنا أصغرهم، و كنت لك فملكنى رجل من اليهود، فكنت إذا ذكرتك كبوت به فيوجعنى ضربا. فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): فأنت يعفور،
هذا حديث غريب جدا.