مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٦٤٠ - احتجاجه
السلام بالمدائن أتيته و هو متوجع، فقلت: ما ترى يا ابن رسول اللّه، فان الناس متحيرون.
فقال: أرى و اللّه أنّ معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي، انتهبوا ثقلي، و أخذوا مالي، و اللّه لئن آخذ من معاوية عهدا أحقن به دمي و أومن به في أهلي، خير من أن يقتلوني فتضيّع أهل بيتي و أهلي، و اللّه لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتّى يدفعوني إليه سلما و لئن اسالمه و أنا عزيز خير من أن يقتلني و أنا أسير، أو يمنّ عليّ فيكون سنة على بني هاشم آخر الدّهر و لمعاوية لا يزال يمنّ بها و عقبه على الحيّ منا و الميّت.
قال: قلت: تترك يا بن رسول اللّه شيعتك كالغنم ليس لها راع؟، قال:
و ما أصنع يا أخا جهينة إني و اللّه أعلم بأمر قد أدّى به إليّ ثقاته: أنّ أمير المؤمنين ٧ قال لي ذات يوم و قد رآني فرحا: يا حسن أ تفرح كيف بك اذا رأيت أباك قتيلا؟! كيف بك اذا ولي هذا الأمر بنو اميّة، و أميرها الرحب البلعوم، الواسع الاعفجاج يأكل و لا يشبع، يموت و ليس له في السماء ناصر و لا في الأرض عاذر.
ثمّ يستولي على غربها و شرقها، يدين له العباد و يطول ملكه، يستنّ بسنن أهل البدع و الضلال، و يميت الحقّ و سنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقسم المال في أهل ولايته، و يمنعه من هو أحقّ به، و يذلّ في ملكه المؤمن، و يقوى في سلطانه الفاسق، و يجعل المال بين أنصاره دولا، و يتّخذ عباد اللّه خولا يدرس في سلطانه الحقّ و يظهر الباطل، و يقتل من ناواه على الحقّ، و يدين من والاه على الباطل.