مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٦٣٧ - احتجاج الإمام الحسن في الإمامة
إليك قال: و لم؟ قال: لأنّ اللّه تعالى قال: الراسخون في العلم» إياي عنى، و لم يعنك و لا أصحابك فغضب عمر ثم قال:
يا ابن أبي طالب تحسب أنّ أحدا ليس عنده علم غيرك، من كان يقرأ من القرآن شيئا فليأتني به، اذا جاء رجل فقرأ شيئا معه يوافقه فيه آخر، كتبه و إلا لم يكتبه ثمّ قالوا: قد ضاع منه قرآن كثير، بل كذبوا و اللّه بل هو مجموع محفوظ عند أهله.
ثمّ أمر عمر قضاته و ولاته: اجتهدوا آراءكم و اقضوا بما ترون أنه الحقّ فلا يزال هو و بعض ولاته قد وقعوا في عظيمة، فيخرجهم منها أبي ليحتجّ عليهم بها، فتجمع القضاة عند خليفتهم و قد حكموا في شيء واحد بقضايا مختلفة فأجازها لهم، لأنّ اللّه تعالى لم يؤته الحكمة و فصل الخطاب، زعم كلّ صنف من مخالفينا من أهل هذه القبلة: إنّهم معدن الخلافة و العلم دوننا، فنستعين باللّه على من ظلمنا و جحدنا حقّنا، و ركب رقابنا، و سنّ للناس علينا ما يحتج به مثلك و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
إنمّا الناس ثلاثة: مؤمن يعرف حقّنا و يسلم لنا و يأتمّ بنا، فذلك ناج محب للّه وليّ و ناصب لنا العداوة يتبرأ منا، و يلعننا، و يستحلّ دماءنا، و يجحد حقّنا، و يدين اللّه بالبراءة منّا، فهذا كافر مشرك، و إنّما كفر و أشرك من حيث لا يعلم كما يسبّوا اللّه عدوا بغير علم و رجل آخذ بما لا يختلف فيه، و ردّ علم ما أشكل عليه إلى اللّه مع ولايتنا و لا يأتمّ بنا، و لا يعادينا، و لا يعرف حقّنا، فنحن نرجو أن يغفر اللّه له، و يدخله الجنة، فهذا مسلم ضعيف.
فلما سمع معاوية أمر لكلّ منهم بمائة ألف درهم، غير الحسن