مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٦٣٤ - احتجاج الإمام الحسن في الإمامة
غفلة و عمى، و لئن كان ما تقولون حقّا لقد هلكت الامة و رجعت عن دينها، و كفرت بربّها، و جحدت نبيها، إلّا أنتم أهل البيت و من قال بقولكم، و أولئك قليل في الناس.
فأقبل ابن عبّاس على معاوية فقال: قال اللّه تعالى: «وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ، و قال: وَ قَلِيلٌ ما هُمْ، و ما تعجب منّي يا معاوية أعجب من بني إسرائيل إن السحرة قالوا لفرعون: اقض ما أَنْتَ قاضٍ فآمنوا بموسى، و صدّقوه، ثمّ سار بهم و من اتّبعهم من بني إسرائيل، فاقطعهم البحر و أراهم العجائب، و هم مصدّقون بموسى، و بالتوراة يقرّون له بدينه، ثمّ مرّوا بأصنام تعبد.
فقالوا: يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، قال إنكم قوم تجهلون، و عكفوا على العجل جميعا غير هارون فقالوا: هذا إلهكم و إله موسى، و قال لهم موسى بعد ذلك: ادخلوا الأرض المقدّسة، فكان من جوابهم ما قصّ اللّه عزّ و جلّ عليهم، فقال موسى رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ.
فما اتباع هذه الامة رجالا سوّدوهم و أطاعوهم، لهم سوابق مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و منازل قريبة منها، و اصهاره مقرّين بدين محمد (صلى اللّه عليه و آله)، و بالقرآن، حملهم الكبر و الحسد أن خالفوا إمامهم و وليّهم، بأعجب من قوم صاغوا من حليّهم عجلا ثم عكفوا عليه يعبدونه، و يسجدون له و يزعمون أنّه ربّ العالمين، و اجتمعوا على ذلك كلّهم غير هارون وحده، و قد بقي مع صاحبنا الذي هو من نبيّنا بمنزلة هارون من موسى من أهل بيته ناس، سلمان، و أبو ذرّ، و المقداد، و الزبير، ثمّ