مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٦٢٩ - احتجاج الإمام الحسن
احتجاج الإمام الحسن ٧ مع المخالفين
٤- عنه، و روي أن عمرو بن العاص قال لمعاوية: ابعث الى الحسن بن علي فمره أن يصعد المنبر و يخطب الناس، فلعلّه أن يحصر فيكون ذلك مما نعيّره به في كل محفل، فبعث إليه معاوية فأصعده المنبر و قد جمع له الناس و رؤساء أهل الشام، فحمد اللّه الحسن (صلوات الله عليه) و أثنى عليه، ثم قال:
أيها الناس من عرفني فأنا الذي يعرف، و من لم يعرفني فأنا الحسن ابن عليّ بن أبي طالب، ابن عمّ نبيّ اللّه، أوّل المسلمين إسلاما، و امّي فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و جدّي محمد بن عبد اللّه نبيّ الرحمة، انا ابن البشير، أنا ابن النّذير، أنا ابن السراج المنير، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين، أنا ابن من بعث الى الجنّ و الإنس أجمعين، فقطع عليه معاوية فقال: يا أبا محمد خلّنا من هذا و حدّثنا في نعت الرطب، أراد بذلك تخجيله.
فقال الحسن ٧ نعم، التمر: الريح تنفخه، و الحرّ ينضجه، و اللّيل يبرده و يطيبه، ثم أقبل الحسن ٧، فرجع في كلامه الأول فقال: أنا ابن مستجاب الدّعوة أنا ابن الشفيع المطاع، أنا ابن أوّل من ينفض عن رأسه التراب، أنا ابن من يقرع باب الجنّة فيفتح له فيدخلها، أنا ابن من قاتل معه الملائكة، و أحلّ له المغنم، و نصر بالرعب من مسيرة شهر فاكثر، في هذا النوع من الكلام، و لم يزل به حتى أظلمت الدنيا على معاوية:
و عرف الحسن من لم يعرفه من أهل الشام و غيرهم ثم نزل، فقال له معاوية:
أما انك يا حسن قد كنت ترجو أن تكون خليفة و لست هناك.