مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٩٧ - - ٦٩- باب ما جرى بينه
بكى، و اذا ذكر عليّا نال منه.
قال: فقلت: ثكلتك امك لروحة من عليّ أو عدوة منه في سبيل اللّه خير من عمر عبد اللّه بن الزبير حتى مات، و لقد أخبرني أبي أن عبد اللّه بن عروة أخبره قال: رأيت عبد اللّه بن الزبير قعد إلى الحسن بن علي في غداة من الشتاء باردة، قال فو اللّه ما قام حتى تفسّخ جبينه عرقا قال: فغاظني ذلك فقمت إليه فقلت يا عمّ. قال: ما تشاء؟ قلت: رأيتك قعدت إلى الحسن ابن علي فما قمت من عنده حتى تفسّخ جبينك عرقا قال: يا ابن أخي إنّه ابن فاطمة لا و اللّه ما قامت النساء عن مثله [١]
. ٢- قال ابن أبي الحديد: روى أبو عثمان، قال: دخل الحسن بن علي ٨ علي معاوية، و عنده عبد اللّه بن الزبير، و كان معاوية يحبّ أن يغري بين قريش فقال: يا أبا محمد، أيهما كان أكبر سنّا، علي أمّ الزبير؟
فقال الحسن: ما أقرب ما بينهما، و علي أسنّ من الزبير رحم اللّه عليّا! فقال ابن الزبير رحم اللّه الزبير، و هناك أبو سعيد بن عقيل بن أبي طالب، فقال: يا عبد اللّه، و ما يهيجك من أن يترحّم الرجل على أبيه! قال: و أنا أيضا ترحّمت على أبي! قال: أ تظنّه ندّا و كفؤا؟ قال: و ما يعدل به عن ذلك! كلاهما من قريش، كلاهما دعا إلى نفسه و لم يتم له.
قال: دع ذاك عنك يا عبد اللّه، إنّ عليّا من قريش و من الرسول (صلى اللّه عليه و آله) حيث تعلم، و لمّا دعا إلى نفسه اتبع فيه، و كان رأسا و دعا الزبير الى أمر كان الرأس فيه امرأة، و لما تراءت الفئتان نكص على عقبيه، و ولّى مدبرا قبل أن يظهر الحق فيأخذه، أو يدحض الباطل فيتركه، فأدركه
____________
[١] ترجمة الإمام الحسن: ١٣٧.