مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٣٠ - ٥٤- باب ما جرى بينه
عند لحّام جرير و دلّ على القيني بالبصرة في بني سليم فأخذا و قتلا و كتب الحسن الى معاوية:
أما بعد: فانك دسست إليّ الرجال كأنك تحبّ اللّقاء، و ما أشكّ في ذلك فتوقعه إن شاء اللّه، و قد بلغني انك شمتّ بما لا يشمت به ذوو الحجى، و إنما مثلك في ذلك كما قال الأول:
و قل للذي يبغي خلاف الذي مضى * * * تجهز لاخرى مثلها فكأن قد
و أنا و من قد مات منا لكالذي * * * يروح و يمسي في المبيت ليغتدي
فأجابه معاوية:
أما بعد: فقد وصل كتابك، و فهمت ما ذكرت فيه، و لقد علمت بما حدث فلم أفرح و لم أحزن و لم أشمت و لم آس، و أنّ علي بن أبي طالب كما قال أعشى بني قيس بن ثعلبة:
و أنت الجواد و أنت الذي * * * اذا ما القلوب ملأن الصدورا
جدير بطعنة يوم اللّقا * * * أ تضرب منها النساء النحورا
و ما مزبد من خليج البحا * * * ريعلو الآكام و يعلو الجسورا
بأجود منه بما عنده * * * فيعطي الألوف و يعطي البدورا
قال: و كتب عبد اللّه بن العباس من البصرة إلى معاوية:
أما بعد: فانك و دسك اخا بني قين إلى البصرة تلتمس من غفلات قريش مثل الذي ظفرت به من يمانيتك لكما قال ابن الاسكر:
لعمرك اني و الخزاعي طارقا * * * كنعجة عاد حتفها تتحفر
أثارت عليها شفرة بكراعها * * * فظلت بها من آخر الليل تنحر
شمتّ بقوم من صديقك أهلكوا * * * اصابهم يوم من الدهر أعسر