مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٢٩ - ٥٤- باب ما جرى بينه
و يحتمل ما يكون من هفواتهم، و يجعل له خراج الأهواز مسلّما في كلّ عام، و يحمل إلى أخيه الحسين بن عليّ في كلّ عام ألفي ألف، و يفضل بني هاشم في العطاء و الصلات على بني عبد شمس.
فكتب عبد اللّه بن عامر بذلك الى معاوية، فكتب معاوية جميع ذلك بخطّه، و ختمه بخاتمه و بذل عليه له العهود المركبة و الأيمان المغلّظة، و أشهد على ذلك جميع رؤساء الشام، و وجّه به إلى عبد اللّه بن عامر، فأوصله الى الحسن فرضي به، و كتب الى قيس بن سعد بالصلح، و يأمره بتسليم الأمر الى معاوية و الانصراف إلى المدائن.
فلمّا وصل الكتاب بذلك إلى قيس بن سعد قام في الناس، فقال: أيّها الناس، اختاروا أحد الأمرين، القتال بلا إمام، أو الدخول في طاعة معاوية، فاختاروا الدّخول في طاعة معاوية.
فسار حتّى وافى المدائن، و سار الحسن بالناس من المدائن حتى وافى الكوفة، و وافاه معاوية بها، فالتقيا، فوكّد عليه الحسن تلك الشروط و الأيمان. ثمّ سار الحسن بأهل بيته حتّى وافى مدينة الرسول ٦.
و أخذ معاوية أهل الكوفة بالبيعة، فبايعوا، و استعمل عليهم المغيرة بن شعبة، و سار منصرفا في جموعه إلى الشام، فمكث المغيرة بن شعبة على الكوفة من قبل معاوية تسع سنين حتى مات بها [١]
. ١٧- قال أبو الفرج: و دسّ معاوية رجلا من بني حمير إلى الكوفة، و رجلا من بني القين إلى البصرة يكتبان إليه بالأخبار، فدلّ على الحميري
____________
[١] الأخبار الطوال: ٢١٦.