مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٢٨ - ٥٤- باب ما جرى بينه
ممّن يرى رأي الخوارج: كفر الحسن كما كفر أبوه من قبله، فشدّ عليه نفر منهم، فانتزعوا مصلّاه من تحته، و انتهبوا ثيابه حتى انتزعوا مطرفه عن عاتقه، فدعا بفرسه فركبها، و نادى: أين ربيعة و همدان؟ فتباروا إليه و دفعوا عنه القوم.
ثم ارتحل يريد المدائن، فكمن له رجل ممّن يرى رأى الخوارج، يسمّى الجراح بن قبيصة من بني أسد بمظلم ساباط، فلمّا حاذاه الحسن، قام إليه بمغول فطعنه في فخذه. و حمل على الأسدي عبد اللّه بن خطل و عبد اللّه بن ظبيان فقتلاه.
و مضى الحسن (رضي الله عنه) مثخنا حتى دخل المدائن، و نزل القصر الأبيض و عولج حتى برئ و استعدّ للقاء ابن عامر.
و أقبل معاوية حتى وافى الأنبار، و بها قيس بن سعد بن عبادة من قبل الحسن، فحاصره معاوية، و خرج الحسن فوافق عبد اللّه بن عامر، فنادى عبد اللّه بن عامر: يا أهل العراق، إني لم أر القتال، و انما أنا مقدّمة معاوية، و قد وافى الأنبار في جموع أهل الشام فأقرءوا أبا محمد يعني الحسن مني السلام، و قولوا له: أنشدك اللّه في نفسك و أنفس هذه الجماعة التي معك.
فلما سمع ذلك الناس انخذلوا و كرهوا القتال، و ترك الحسن الحرب، و انصرف إلى المدائن و حاصره عبد اللّه بن عامر بها.
و لما رأى الحسن من أصحابه الفشل أرسل الى عبد اللّه بن عامر بشرائط اشترطها على معاوية على أن يسلّم له الخلافة، و كانت الشرائط ألا يأخذ أحدا من أهل العراق بإحنة، و أن يؤمّن الأسود و الأحمر،