مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٢٦ - مولد إنسان الكمال
و أتوسل إليك بعظيم قدره عندك، و أنت المجيب لكلّ من به توسل، أن تصلي عليه صلاة تليق بعظمة ذاتك و بقدر عظمة ذاته عندك لأنك أدرى بكمالاته التي أودعتها في ذاته، و تضاعف تلك الصلاة مضاعفة تستغرق عدّا أعداد التفصيل و الإجمال التي صلّى عليه بها جميع المصلّين فيما مضى و فيما لا يزال، و فوق ذلك مما لا تدركه الأوهام و لا الظنون، و تدوم بدوام ملكك، و تتضاعف بعدد ما تعلّق به علمك المحيط بما كان و ما يكون في كلّ نفس و لمحة و لحظة و طرفة، و أقلّ من ذلك و تتجدّد بتجدّد الشؤون، يا من أمره بين الكاف و النون، و من إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، و أسألك بما سألتك به أن تجعل هذه الصلاة مقبولة عندك بقبوله، و أن تجمع بها شملي لديك بشمله، حتى أتحقّق اتصال جزئي بكلّي، و كلّي بأصلي، و ظاهري بباطني و باطني بحقيقتي، و اكسني حلّة نور من معانيه، و اسقني من بحر علمه اللدنّي حتى أنسب إليه، و أشهدني مشهد غيبه في البطون و الظهور، و اكشف ظلام بشريتي بنور حقيقته يا نور النور، و انشلني من بحار غفلتي حتى أتحقق رجوعي من غربتي، و حقق لي هناك حسن خلاصي، و اجعلني من ذوي الاختصاص، فإنك قلت و قولك الصدق و وعدك الحقّ: وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً [النّساء: الآية ٦٤] اللّهم اجعلني من أهل هذا الوجدان، و ممن سبقت لهم العناية من أهل هذا الشأن، يا حنّان يا منّان، يا دائم المعروف يا قريب الإحسان، يا من لا يشغله شان عن شان، و صلّى اللّه على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلّم تسليما. سبحان ربّك ربّ العزّة عما يصفون و سلام على المرسلين و الحمد للَّه ربّ العالمين.