مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٣٥٢ - محمد صلى اللّه عليه و سلم بشر و ليس كالبشر
وصف خير إلّا و قد اتصف به، فلهذا فضل أفاضل الخلائق مجتمعين و متفرقين، و استحق السيادة عليهم أجمعين. و قد أشار النبيّ صلى اللّه عليه و سلم إلى هذه السيادة فيما رواه الترمذي عن أبي سعيد رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة و لا فخر، و بيدي لواء الحمد و لا فخر، ما من نبيّ يومئذ آدم فمن سواه إلّا تحت لوائي، و أنا أوّل من تنشق عنه الأرض و لا فخر».
و روى أيضا بإسناده عن العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه قال: قلت: يا رسول اللّه إنّ قريشا جلسوا فتذكروا أحسابهم بينهم، فجعلوا مثلك مثل نخلة في كبوة من الأرض. فقال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «إنّ اللّه خلق الخلق فجعلني من خير فرقهم، و خير الفريقين، ثم خيّر القبائل، فجعلني في خير قبيلة، ثم خيّر البيوت، فجعلني في خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسا، و خيرهم بيتا».
و روي أيضا بإسناده عن أبي بن كعب رضي اللّه عنه: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «إذا كان يوم القيامة كنت إمام النبيين و خطيبهم و صاحب شفاعتهم غير فخر».
و روى الدارمي في مسنده عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: جلس ناس من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ينتظرونه، فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون، فتسمع حديثهم فإذا بعضهم يقول: عجبا إن اللّه اتخذ من خلقه خليلا فإبراهيم خليله، و قال آخر: ما ذا بأعجب من أن كلّم اللّه موسى تكليما؟ و قال آخر: فعيسى كلمة اللّه و روحه.
و قال آخر: و آدم اصطفاه اللّه. فخرج عليهم فسلّم و قال: «قد سمعت كلامكم و عجبكم، إن إبراهيم خليل اللّه و هو كذلك، و موسى نجيّه و هو كذلك، و عيسى روحه و كلمته و هو كذلك، و آدم اصطفاه اللّه و هو كذلك، ألا و أنا حبيب اللّه و لا فخر، و أنا حامل لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه و لا فخر، و أنا أول شافع و أول مشفع يوم القيامة و لا فخر، و أنا أول من يحرك بحلق الجنة و لا فخر فيفتح اللّه فيدخلنيها و معي فقراء المؤمنين و لا فخر، و أنا أكرم الأولين و الآخرين على اللّه و لا فخر».
و روى الدارمي أيضا عن أنس رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «أنا أولهم خروجا إذا بعثوا، و أنا قائدهم إذا وفدوا، و أنا خطيبهم إذا أنصتوا، و أنا مشفعهم إذا حبسوا، و أنا مبشرهم إذا أيسوا الكرامة، و المفاتيح يومئذ بيدي. و أنا أكرم ولد آدم على ربي، يطوف عليّ ألف خادم كأنهم بيض مكنون أو لؤلؤ منثور».
و روى الدارمي أيضا عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «إني لأوّل الناس تنشق الأرض عن جمجمتي يوم القيامة و لا فخر، و أعطى لواء الحمد و لا فخر، و أنا سيد الناس يوم القيامة و لا فخر، و أنا أول من يدخل الجنة يوم القيامة و لا فخر».