مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٦١٧
محبة سيّدنا محمد، و اجمع اللّهمّ شمل أتباع سيّدنا محمد و أظهر اللّهمّ دينه على البرايا، و باعد بيننا و بين جميع البلايا و على آله الطاهرين و صحابته الأكرمين، ملء ما علمت، و عدد ما علمت، وزنة ما علمت).
الروضة الثالثة عشرة في وفاة أمّه وجده و كفالة عمّه له
أخرج ابن سعد في الطبقات أن رسول اللّه ٦ كان مع أمّه آمنة بنت وهب، فلما بلغ ستّ سنين خرجت به إلى أخواله (بني عدي بن النجار) بالمدينة، تزورهم به و معه (أم أيمن) تحضنه و هم على بعيرين، فنزلت به في دار (التابعة)، فأقامت به عندهم شهرا، ثم رجعت به أمّه إلى مكّة، فلما كانوا (بالأبواء) توفيت آمنة بنت وهب، فقبرها هناك، فرجعت به أمّ أيمن على البعيرين الذين قدموا عليهما مكّة، و كانت تحضنه مع أمّه فقبضه إليه جدّه عبد المطلب، و ضمّه و رقّ عليه رقّة لم يرقّها على ولده و كان يقرّبه منه و يدنيه و يدخل عليه إذا خلا و إذا نام، و كان يجلس على فراشه، فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك: دعوا ابني إنه ليؤنس ملكا، و قال قوم من بني مدلج لعبد المطلب: احتفظ به، فإنّا لم نر قدما أشبه بالقدم التي في المقام منه، فقال عبد المطلب لأبي طالب: اسمع ما يقول هؤلاء، فكان أبو طالب يحتفظ به، و قال عبد المطّلب لأمّ أيمن، و كانت تحضن رسول اللّه ٦: يا بركة لا تغفلي عن ابني فإنه وجدته مع غلماني قريبا من السدرة، و إن أهل الكتاب يزعمون أن ابني هذا نبيّ هذه الأمّة، و كان عبد المطلب لا يأكل طعاما إلا قال: عليّ بابني، فيؤتى به إليه فلما حضرت عبد المطلب الوفاة، أوصى أبا طالب بحفظ رسول اللّه ٦ و حياطته، و كان رسول اللّه ٦ يوم مات عبد المطلب ابن ثماني سنين، و عبد المطلب ابن عشرين و مائة سنة، و لما توفي عبد المطلب قبض أبو طالب رسول اللّه ٦ فكان يكون معه، و كان أبو طالب لا مال له، و كان يحبه حبّا شديدا لا يحبه ولده، و كان لا ينام إلّا إلى جنبه، و يخرج فيخرج معه، و صبّ به أبو طالب صبابة لم يصب مثلها بشيء قط، و كان يخصّه بالطعام، و كان إذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا، و إذا أكل معهم رسول اللّه ٦ شبعوا، فكان إذا أراد أن يغذيهم قال: كما أنتم، حتى يحضر ابني، فيأتي رسول اللّه ٦ فيأكل معهم، فكانوا يفضلون من طعامهم، و إن لم يكن معهم لم يشبعوا، فيقول أبو طالب: إنك لمبارك، و كان الصبيان يصبحون رمصا شعثا، و يصبح رسول اللّه ٦ دهينا كحيلا).