مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٤٣ - الأنبياء و سيد الخلائق
أعظم المخصوصين لديه و المتعلّقين بأذياله
و مما ينبغي القول به جزما، بل يتعيّن على كل مسلم اعتقاده حتما، أن اللّه تعالى طهّر جميع آبائه صلى اللّه عليه و سلم و أمّهاته إلى آدم و حوّاء من الشّرك و سائر العلل الباطنة و الأدواء، فلم يكن فيهم إلّا مؤمن كامل الإيمان لحملهم لنوره الذي به يكمل الإيمان.
له النسب العالي فليس كمثله * * * حسيب نسيب منعم متكرم
أقدّمه في كلّ مدح لأنّه * * * إذا كان مدح فالحبيب المقدم
خليل بتاج المكرمات مخصص * * * جميل كريم بالبهاء معمّم
فما وجد الأكوان إلّا لأجله * * * حقيقا طراز الكلّ فهو المكرّم
له الشمس تجري و البدور جميعها * * * كذا الضبّ و التّعبان جاء يسلم
ألا قل لقوم نازعوا إن أردتم * * * نجاة به صلّوا عليه و سلّموا
عطر اللّهم مجالسنا بأعطر صلاة و أطيب تسليم على
أكمل مولود و أجل مودود و أفضل كليم اللّهمّ صلّ
و سلّم و بارك عليه و على آله و اجعلنا يا مولانا من
أعظم المخصوصين لديه و المتعلّقين بأذياله
و قد ورد في حديث ضعيف، على ما هو الحقّ فيه عند أهل التعريف، أن اللّه تعالى أحيا له صلى اللّه عليه و سلم أبويه حتى آمنا به و ركنا إليه خصوصية لهما و كرامة له ٧ ليحوزا بذلك فضيلة الكون من هذه الأمة المحمديّة الرّفيعة المقام، و ليحصل لهما ما حصل لغيرهما من التخصيص برؤيته و التنعّم بكريم جماله و طلعته، و هذه منقبة سنية و فضيلة عظيمة بهية، فيعمل فيها بهذا الحديث الذي هو منية كل محبّ، قديم و حديث، و كيف لا و قد منّ اللّه عليهما بمزية خروجه من بينهما رحمة للعالمين و شفيعا في العاصين و المذنبين، و أيّ تخصيص و كمال و اتصال يكوّن هذه الخصلة التي هي أرفع الخصال.
و للحافظ شمس الدين بن ناصر الدّمشقي:
حبا اللّه النبيّ مزيد فضل * * * على فضل و كان به رءوفا
فأحيا أمّه و كذا أباه * * * لإيمان به فضلا منيفا
فسلّم فالحكيم بذا قدير * * * و إن كان الحديث به ضعيفا
و قد سئل القاضي أبو بكر بن العربي عمن قال: أن أبويه صلى اللّه عليه و سلم في النّار، فأجاب: