مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٨٠ - مولد العروس
لألثم ذلك التّرب افتخارا * * * و أرويه بأدمعي السّواكب
و أحظى بالعقيق و ساكنيه * * * و من قد حلّ في تلك المضارب
قباب قد حوت بدرا منيرا * * * إذا ما مال في تلك الذّوائب
فلو أنّا عملنا كلّ يوم * * * لأحمد مولدا قد كان واجب
تحنّ له بدور الحسن طوعا * * * سجودا في المشارق و المغارب
عليه من المهيمن كلّ وقت * * * صلاة ما بدا نور الكواكب
و لمّا ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أعلنت الملائكة سرّا و جهرا، و أتى جبريل بالبشارة و اهتزّ العرش طربا، و خرجت الحور العين من القصور و نثرت العطر نثرا، و قيل لرضوان: زيّن الفردوس الأعلى، و ارفع عن القصر سترا، و ابعث إلى منزل آمنة أطيار جنّات عدن ترمي من مناقيرها درّا. فلمّا وضعت محمّدا صلى اللّه عليه و سلم رأت نورا أضاءت منه قصور بصرى، و قامت حولها الملائكة و نشرت أجنحتها نشرا و نزل الصّافّون و المسبّحون فملؤوا سهلا و وعرا.
صلاة اللّه مولانا البديع * * * على نور الهدى طه الرّفيع
بدا بدر الكمال على الجميع * * * و أشرق نور ذي الحسن البديع
أضاء الكون يزهو في ابتهاج * * * بميلاد المكرّم في ربيع
و فاح عبير مولده كمسك * * * يفوح شذاه من طيب الصّنيع
و عمّ الخافقين سناه ضوءا * * * يلوح على الورى ضوء الشّفيع
قصور الرّوم مع بصرى أضاءت * * * و أشرق في الأنام سنا الرّفيع
محيّا منه فاق الشّمس حسنا * * * منيرا مسفرا هدي القطيع
و أصبح طالع الأوقات سعدا * * * ربيع في ربيع في ربيع
عليه اللّه صلّى ما تغنّى * * * حمام فوق أغصان الرّبيع
و آل ثمّ أصحاب و حزب * * * أهيل الفضل و القدر المنيع
و مهما قيل من طرب و مدح * * * صلاة اللّه مولانا البديع
قال: و لما خلق اللّه آدم ٧ ظهر نوره و اسمه مكتوب على ساق العرش سطرا. فلمّا انتقل النّور إلى شيث ٧ أظهر ذلك النّور جمالا و حسنا، و لمّا انتقل النّور إلى نوح ٧ أمسى بنوره على الجوديّ مستقرّا، و لمّا انتقل النور إلى إبراهيم الخليل ٧ صارت النّار عليه بردا و نهرا، و لمّا انتقل النّور إلى إسماعيل ٧ ففدي ببركته و وجد صبرا، و لمّا انتقل النّور إلى عبد المطّلب وجد يسرا بعد عسر. و ردّ بنور المصطفى صلى اللّه عليه و سلم الفيل و كسر أبرهة كسرا، و اهتزّ البيت الحرام طربا و أشرق الصّفا بنور المصطفى بمولد عروس الجمال و خدرا.